صفة جزيرة العرب - الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - الصفحة ٣٢٧ - عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها
إخوتهم همدان فرأى بلادا لا تقوم مراعيها بأهلها وبهم فأقبل آئبا حتى وافاهم وقام فيهم منشدا لهذه الأبيات [١] :
| ألما تعجبوا منا ومما | تعسفنا به ريب الليالي | |
| تركنا مأربا وبه نشأنا | وقد كنا بها في حسن حال | |
| نقيل سروحنا في كل يوم | على الأشجار والماء الزّلال | |
| وكنا نحن نسكن جنّتيها | ملوكا في الحدائق والظلال | |
| فوسوس ربّنا عمرو مقالا | لكاهنه المصرّ على الضّلال | |
| فأقبلنا نسوق الخور منها | إلى أرض المجاعة والهزال | |
| الا يا للرّجال لقد دهيتم | بمعضلة ألا يا للرّجال | |
| أبعد الجنتين لنا قرار | بريدة أو أثافت أو أزال | |
| وإن الجوف واد ليس فيه | سوى الرّبض [٢] المبرّز والسيّال[٣] | |
| وفي غرق فليس لكم قرار | ولا هي ملتجا أهل ومال | |
| وأرض البون قصدكم اليها | لترعوها العظيم من المحال | |
| وفي الخشب الخلاء وليس فيه | لكم يا قوم من قيل وقال | |
| وهذا الطود طود الغور منكم | ودون الطود أركان الجبال |
يريد بالطود ما قطع اليمن من جبل السّراة الذي بين نجدها وتهامتها وسمي طودا ، ووجد في بعض كتب ذي مأذن كتاب بالمسند : من كريب ذي ماذنم إلى أهل تهامة وطودم في كلام قد ذكرناه في كتاب الاكليل :
| وخيلكم إذا أجشمتموها | قرّوّ الشامخات من الجبال | |
| أخاف وجى يعقلها عليكم | فتصبح لا تسير من الكلال | |
| وأنتم يا بني غوث بن نبت | ولاة الخيل والسّمر العوالى | |
| إذا ما الحرب أبدت ناجذيها | وشمرت الجحاجح للقتال[٤] | |
[١] «تاريخ العرب» المنسوب خطأ الى الأصمعي : ٨٢ و «الوصايا» مخطوط وفيه ١٧ بيتا.
[٢] في «الوصايا» الريض.
[٣] في «الوصايا» :
| وهذا الطود دون الغور منكم | ودون الغور أركان الجبال |
[٤] الجزء التاسع المفقود.