صفة جزيرة العرب - الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - الصفحة ١٩٣ - سرومذحج
بيحان [١] : واما بيحان فإن لها طريقين : الصدارة [٢] واد يهريق في بيحان منه شربهم ، واهله الرضاويون من طيء [٣] وهم من بني عبد رضا ، والثاني واد آخر [٤] وسكان بيحان مراد إلى العطف ، وأسفل بيحان والعطف [٥] يسكنه المعاجل من سبا ، ثم من وراء ذلك الغائط الى مرخة. ورؤساء مراد بيحان آل المكرمان وهم الخساسات ويقال ان الخساسات من ولد الأشرس بن كندة [٦] وهم بيت ابن ملجم ولآل المكرمان [٧] شرف وسؤدد ومقام في مذحج.
مخلاف شبوة : يسكنه الأشباء والأيزون ثم صداء ورهاء [٨].
ورجعنا إلى غربي محجّة عدن : السّحل ارض بني مجيد ، الشقاق وموزع ووادي الحنّا [٩] والمندب ، والعميرة وساكنها بنو مسيح من بني مجيد.
[١] بيحان : بفتح الباء الموحدة آخره نون : وهو المخلاف الذي تربض فيه مدنيّة زاهرة سلفت وحضارة زاهية أفلت حينما كانت اليمن الخضراء تتمتع بالخصب ووفرة الأمطار وتكاثف السكان يسودهم النظام والطمأنينة والاستقرار ، وما أحوجنا اليوم ونحن في عهد الانطلاقة إلى أن تمتد اليها يد العلم بالبحث والتنقيب فتقدم لنا من تاريخنا مزيدا من العرفان. ويسمى بيحان القصاب ويقع جنوب مأرب ، وما يحمل اسم بيحان كثير.
[٢] الصدارة : يحمل اسمه لهذه الغاية ويسمى اليوم الصدر بدون ألف ولا هاء ، ويسمى ايضا الوادي الأعلى.
[٣] طي : قبيلة يمنية سلف ذكرها ولها بقية يقال لها «رضا».
[٤] كذا في الأصول وفي ياقوت نقلا عن المؤلف ، «وواد آخر» وحذف لفظ «والثاني» وكان البحث عن الوادي الثاني من أهل بيحان أنفسهم فقالوا : يسمى «خرّ» بكسر الخاء وحذف الألف من أوله وتشديد الراء ، وقد يسميه بعضهم باسم العذرة وكأن أبا محمد كره أن يسميه بذلك تنزها.
[٥] لا تزال قبيلة مراد هي الغالبة على وادي بيحان وهم من ولد الحارث بن مفرج بن ناجية بن مراد بن مذحج ويلقب الحارث كدادة وهو أخو قائفة : قيفة وهم المصعبان الذين يسمونهم اليوم المصعبين وكدادة المعروفة اليوم ايضا ، والعطف واد يحمل اسمه إلى ذا الحين ، ويزرع النخل وجميع الثمار وينتهي العطف قرب مرخة. وفي العطف يقول الشاعر من بني العربان من مراد :
| إنا صبحناهم بالعطف غازية | شعواء مثل وقود النار في الضرم |
[٦] لا تزال تزعم قبيلة كدادة انها من كندة كما حدثني بذلك صديقنا الأستاذ محمد بن سالم البيحاني الكدادي بثغر عدن.
[٧] آل المكرمان هم كما وصفهم المؤلف وكانوا ولاة لآل يعفر الحواليين. قال الشاعر :
| وبيحان ولي بها المكرمان | وولي الهذيلي ايضا شباما |
وأثنى عليهم الإمام نشوان الحميري عند اجتيازه بهم إلى حضرموت حوالي القرن السادس.
[٨] الأيزون والاشباء من حمير (راجع الجزء الثاني من «الإكليل») ، وصدا ورهاء سلف التنويه بهما ، وانظر عن مخاليف اليمن «معجم البلدان» وكتب اليعقوبي وابن خرداذبه والبشاري وقد أوفينا الكلام عليها في «المعجم».
[٩] وادي الحنّا هذا في أعلى موزع معروف مشهور.