صفة جزيرة العرب - الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - الصفحة ٣٣٥ - عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها
| رويت حرتا سليم وسالت | شعب المعدنين فالأحماء | |
| فضرياتها فبرقة ثهلا | ن إلى حصنها استمال الرّعاء | |
| سال في حاجر فأودية التّو | ز سيول يضيق عنها الفضاء | |
| فسميرا لها عباب وعلّت | مثلها الثعلبية الورقاء | |
| فالحماءان قرن نجد فرمّا | ن فرمل الهبير فالدهناء | |
| فربا يحمد فأجا وسلمى | تغتبي في نصيبهنّ الظباء | |
| شاكلت فيدها زبالة خصبا | وكذاك الشقوق فالقرعاء | |
| وسما الغيث حيث برقة شمّا | ء وحيث اللذيذ فالخلصاء | |
| فمحياة فالصفاح فاعلى | ذي فتاق فعاذب فالوفاء | |
| فرياض القطا وأودية الشر | بب فالشّعبتان فالأبلاء |
هذان البيتان الأخيران مضمّنان وهما للحارث بن حلزة [١] وهذه أسماء بلاد العرب والمناهل النجدية المعروفة المشهورة والمذكورة التي تحتلها العرب من أهل نجد وتقيم على مياهها ومراعيها بالظّعن والمواشي ذكرها الحزازة على الولاء فاحسن إحصاءها وأحكم نظامها. قالوا : فسمع الوفد المستسقون من أهل تهامة وسرواتها هذا الشعر ، وكان فيهم شاعر يقال له أبو الحياش الحجري من الحجر بن الهنو فسألوه أن يقول شعرا في مثل ما قال الحزازة فأنشأ أبو الحيّاش يقول :
| ربّ ما خاب من دعاك ولا يح | جب يا ذا الجلال عنك الدّعاء | |
| لم يخب للنّبيّ يعقوب يا ذا ال | عرش فيما دعا لديك الرّجاء | |
| رب أنت الذي رددت عليه | بصرا كان قد محاه البكاء | |
| وابنه يوسف جمعت عليه | بعد أن مسّ يوسف الضرّاء | |
| وحشة منه في الغيابة للج | ب وفي السّجن حين طال الثواء | |
| رحمة منك هب لنا إننا نح | ن لك الله أعبد وإماء | |
| إن هاتا لأزمة عمّت النّا | س ومستهم لها البأساء | |
| ولكم ئم كم سقيت لنا الأر | ض غيوثا أتت بها الأنواء | |
| سقيت حضرموت منها مع الأح | قاف ريّا وعلّت الأسعاء |
[١] من معلقته المشهورة.