صفة جزيرة العرب - الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - الصفحة ٣٢٤ - عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها
حجارة الحرة خشنة وعثة متعاضة يصعب المسلك فيها.
ذكر ما أتى من الشعر جامعا لكثير من مساكن العرب ومسالكها مما تناهى الينا وسمعناه ، وذلك قليل من كثير مما يعلمه العرب لأنه في خصائص من المواضع ، فاما ما أتي من الشعر على الإفراد في أجزاء هذه الجزيرة ، والعموم بها فما لا يحيط به أحد ولا يقدر على جمعه واستيعابه ، لأن كل شاعر قد ذكر من مواضع الدّمن والأطلال ومواقع الغيث ومنابت الكلأ ما لم يذكره غيره إلا الخطاء ، فمن ذلك قول الأخنس بن شهاب التغلبي [١] يذكر بعض منازل العرب من هذه الجزيرة :
| لكل أماس من معد عمارة | عروض اليها يلجؤون وجانب | |
| لكيز لها البحران والسيف كله | وإن يأتها بأس من الهند كارب |
السيف ضفة البحرين ، ولكيز بن أفصى بن عبد القيس ، ويريد بالهند هاهنا السند ، ويقال البصرة ، وكان صقعها تسميّه العرب قديما بهذا الاسم.
| يطير وأعلى أعجاز حوش كأنها | جهام هراق ماءه فهو آثب | |
| وبكر لها أرض العراق وإن تشأ | يحل دونها من اليمامة حاجب | |
| وصارت تميم بين قفّ ورملة | لها من حبال منتأى ومذاهب | |
| وكلب لها خبت فرملة عالج | إلى الحرة الرجلاء حيث تحارب |
سميت الحرة الرجلاء لأنها ترجل سالكها ولا يقدر فيها على الركوب والحجاز كثير الحرار والحرة هي اللّوبة والجمع لوب قال سلامة بن جندل [٢] :
| حتّى تركنا وما تلوي ظعائننا | يأخذن بين سواد الخطّ واللّوب |
وهي لابة والجمع لاب وقد قيل تلو إن الحجاز سمي حجازا لكثرة الحرار فيه واحتجاز أهلها من العدو بها ولذلك قال النابغة وذكر امتناعه بحرة النار :
| إما عصيت فإني غير منقلب | من اللّصاب بجنبي حرّة النّار |
[١]: «معجم ما استعجم» : ٨٦ و «شرح المفضليات» : ٤١٤ و «معجم البلدان» : قضة.
[٢] في الأصول : (ابو سلامة بن حبيب) وانظر شرح المفضليات ٢٢٤ و «معجم ما استعجم» ٥٠٣.