صفة جزيرة العرب - الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - الصفحة ١٠٦ - ثم مدينة صنعاء
| فنسلب مالا لا نروّع بعده | مخافة عري ، أو مخافة جوع |
ومن شعراء صنعاء ابو السمط الفيروزي من الأبناء شاعر مفلق وفد على المهدي [١] ممتدحا فقبل مدحته ، ومدح البرامكة وقاموا به على حد الفارسية واقتطعوا له من المهدي اموالا بصنعاء وعقارا وقد أثبتنا مرثيته في أخيه وهي من أحسن شعر في كتاب «الاكليل» [٢].
ومن شعراء صنعاء مرطل وكان هجاء للأشراف داخلا في أعراضهم وفعل مثل ذلك بيعفر بن عبد الرحمن [٣] فجهز من نادمه فلما شرب ذات يوم مع أولئك الندامى وسكر حمل فراشه على بعض ما ماسكه على الدابة وسروا به فوافوا به شبام [٤] الى يعفر فانتبه وهو بين يديه فقال كيف أصبحت يا مرطل قال : في طختي يا سيدي يعني الوعاء الذي حمل من فراشه [٥] فضحك منه ومن عليه وسرحه فقطع لسانه بذلك الجميل عن أذاء الناس فلم يكن بالمرتفع. ومن شعراء صنعاء بل من باديتها عبد الخالق بن أبي الطلح الشهابي وكان مطبوعا مفوّها [٦] مفلقا وقد أثبتنا قصائد من شعره في الكتاب [الأول][٧] من «الاكليل» مع أخبار بني شهاب. ومن شعراء صنعاء نفسها ابراهيم ابن الجدوية [٨] وقد ذكرنا شيئا من شعره في كتاب الاكليل [٩] وكان مطبوعا في الشعر وكان في الرجز أبرع وكان ربما يشابه في بعض مذهبه مذهب الكميت [١٠] في مثل كلمته في العلوي الناصر :
[١] المهدي محمد بن جعفر المنصور : ثالث الخلفاء العباسيين ـ راجع التواريخ.
[٢] لعل المرثاة في أحد الأجزاء المفقودة.
[٣] يعفر ـ بضم الياء وسكون العين وكسر الفاء ـ وهكذا كل ما جاء من الأسماء على وزنه من قبائل قحطان مثل يحصب ويحمد وأمثالها ، وفي غيرهم يعفر ـ بفتح الياء وسكون العين وضم الفاء ـ راجع الاكليل ج ٢ ـ ٧١ ، ويعفر هذا مؤسس الدولة الحوالية واليعفرية ، راجع التاريخ والاكليل.
[٤] هذه شبام حمير ويقال لها شبام يحبس ، وشبام أقيان وشبام يعفر ، ويأتي الكلام عنها.
[٥] في نسخة : في فراشه.
[٦] انظر ترجمة عبد الخالق في الاكليل ج ١ ـ ١٣٣ ، ٢٤٥ ، ٣٥٧ ، ٣٧٩.
[٧] ما بين القوسين زيادة يقتضيها المقام لأن في الأصل : في الكتاب ... من الاكليل.
[٨] هو ابراهيم بن محمد بن الجدوية الابناوي الصنعاني ترجم له العلامة أحمد بن صالح أبو الرجال في تاريخه ، ولم يأت بكثير على ما هنا ، ويظهر أن ابن الجدوية طال عمره إذ نجد له أخبارا في عهد الناصر وأنه سجنه وهجا الناصر انظر العسجد.
[٩] ذكر له المؤلف قصيدته التي امتدح بها العشيين في الاكليل ج ١ ـ ٣٤٣ ، فلا علم لنا هل هي التي قصدها المؤلف أم غيرها في الأجزاء المفقودة.
[١٠] الكميت ـ بالتصغير : هو ابن زيد الأسدي وترجمته في الأغاني وغيره من كتب الأدب ـ راجع تفسير الدامغة.
والعلوي الناصر : هو أحمد بن يحيى بن الحسين ، راجع ترجمته في الإكليل ج ١ ـ ٣٢٩ ، وكتب التاريخ.