صفة جزيرة العرب - الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - الصفحة ٣٧٨ - اول مسيره
صنان شعب بالقرب من بنات حرب ، ويسمى لحي الجمل ، والربضات موضع بين جبال به رضائم عظام كالآطام الكبار ، وهي من صخر مرتضم بعضه على بعض ، وبها سمي الموضع ، وهي مذعرة للابل ، ويمثل بغول الربضات وقد سرتها غير مرّة ليلا ما آنست بها ذاعرة. وقد يقولون : إن سفراء اليمن كانوا إذا باتوا بها خرج في الليل من يطرح جمر النار ويدعو ببعض من يعرف من السفرا فيخبره عن أهله وعن أشياء يعرفها وينكر صوته ، والأصل في ذلك أن بعض من كان قبلنا قد نظروا بها الغول والغيلان من الوحش المستشنع ، وكذلك العدار ، وهو الأيم ، والهذلول الذئب ، يسمى بذلك لهذلانه.
٥٩
| ثم لها بالبسط الميساع | زماع سير أيما زماع | |
| قد غادرت بالوخد والإيضاع | حصاصة العرفط ذي الاقراع | |
| مرمدة منها إلى تلاع | حيث البريد لا يجيب الداعي | |
| سل الجوى عن قلبك الملتاع | عن بعض ما أنت لهند راع | |
| دعاك من وجد بهند داع | في النوم والعيس على أطلاع |
البسطان موضع ، والإيضاع من نعت السير السريع ، وغادرت تركت ، ومنه (لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها)[١] ، أي لا يترك ، والحصاصة [٢] وتلاع موضعان ، وكان الوجه لا يجيب الداعي مفتوحا فتركه على كسرة وحمى الإعراب بالألف واللام [٣].
٦٠
| للجسداء شخّصا للماء | فشفني شوق إلى هيفاء | |
| حوراء بكر رشدة غرّاء | خمصانة بهكلة شنباء |
[١] سورة الكهف ـ ٤٩.
[٢] الحصاصة بالحاء المهملة ـ جبال تتخللها أودية ـ وفي الأصول الخاء المعجمة تصحيف ، وقال شاعر من سلول في الحصاصة :
| هيّة الله على ذا الواهبي ما زبّنه غير الحصاصه | ملحته ينشر البيضا لها ، ينشر البيضا لها |
[٣] لأنه منقوص ويعرب المنقوص في حالة النصب بالفتحة الظاهرة. وتلاع : معروف.