صفة جزيرة العرب - الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - الصفحة ٣٤٠ - عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها
| سلكنا بهنّ السهل سهل سحامة | لها ذمل من تحتنا وسميد | |
| ترامى بنا مثل السعالي فجافج | وذو خفقة فوق القتود يميد [١] | |
| طوين جميل الخانقين بسحرة | ومرت بماء الحبط وهي تهود | |
| وقد ودعت هضبي ثقيف مع العما | بأوسط ليل والعباد هجود | |
| تعدّت على ماء العميش وقد بدا | من الظل ميّاح الجناح ركود | |
| إلى ملك يعطي البرية ما له | وقال لهم : عودوا فسوف أعود | |
| فلما تعدى الركب سارت نواعج | سواء عليها سبسب ونجود | |
| إذا مسحت أخفافها الأرض في الخطا | ظننت أكفّا تحتهنّ خدود | |
| تعالى إلى باب امرء ذي مركب | تكامل فيه العقل وهو وليد | |
| أقبّ طويل الباع من بيت أسلم | صبور على رزء الزمان جليد | |
| ترامت ببوبان بأول ليلها | وماء أثاف والعريب رقود | |
| فصبّحن ذاقين وكبر وفدنا | وقد قابلتنا انجم وسعود | |
| تؤمّ فتى من خير من حملت به | كرائم ذهل والمجيد مجيد |
خولان تقول : اسم ذي يزن الأكبر ذهل وحمير تقول : عامر.
| تكامل فيه منصب لم يلت به | وملك نماه طارف وتليد | |
| ومد اليه يوم غيمان إذ دعا | من أبناء عمرو أشبل وأسود | |
| ومالت إلى ركني عجيب ركابنا | يقلّبها خفض له وصعود | |
| يؤملن نصرا منك يا خير سيد | وأنت وصول للقريب ودود | |
| وحام لسرح الجار عن بعد داره | لخوفك عنها حيث كان حيود | |
| تحامين أحمى من عداة أقرّها | فوارس قيس والمفر يذود | |
| فلما استوينا رأس طود منفنف | عبطنا وبطن القاع منه بعيد |
[١] الغريب في هذه المقطوعة.
الجهلتين : موضع ، وغرر سوار : سحب تسري ليلا ، العطاف : المنحنيات من طول السفر ، والكشح : ما تحت الأضلاع ، المحض : الخالص من الشوائب ، الوخيد : نوع من السير ، طلق المحيا : كناية عن الضحوك الهاش البش ، والزند : معروف وهو الذي يقرع منه النار ، وبطنا : دخلنا بطن السهل ، ويهبر : موضع ، وسحامة : بلد من حقل صعدة ، والذمل والسميد : ضرب من السير ، والسعالي : جمع سعلاة وهنّ اثاث الشياطين وهي لغة دارجة في صنعاء وجوارها.