صفة جزيرة العرب - الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - الصفحة ٢١٢ - سرومذحج
وجعفر بن دينار الخياط فردّهم وفلهم [١] ويقال إنها سمّيت بشبام بن عبد الله رجل من همذان توطّنها واسمها القديم يحبس [٢] ويسكنها مع الحوليين آل ذي جدن ومن بقايا الأقيانيين [٣] ، وأحوازها جبل ذخار مطل عليها وهي في أصله وفيها عيون تخرج منه تشق بين المنازل الى البساتين وهو خمسة ، المثيرة وفي رأس الجبل مما يطل عليها قصر كوكبان [٤] وفي صفوح الجبل [٥] مياه تجري مثل حبلة والخلتب [٦] ووادي الأهجر وبه مطاحن وهو رأس سردد ومياهه من جبل ذخار ، وثلا حصن وقرية للمرّانيين من همدان [٧] ، ونجر لهمدان ، وحلملم وقارن الهمدان ، وحضور بني أزاد وبيت خيام وبيت أقرع ويبعد بيت أقرع وحضور من المصانع [٨] والمصانع [فمن رواد
[١] انظر عن هؤلاء الولاة «قرة العيون».
[٢] يحبس : بفتح المثناة من تحت وضم الباء الموحدة وآخره سين مهملة : وبه سمي وادي يحبس من بلاد لاعة.
[٣] في بعض النسخ الخطية بعد قوله يسكنها زيادة : «رجال منهم» ولا معنى له ، والأقيانيون والجدنيون : لا يعرفون اليوم.
[٤] المثيرة : غيل مشهور ، وكوكبان : تثنية كوكب : وهو من أشهر معاقل اليمن وأبعدها صيتا وأعظمها ذكرا وأمنعها مناعة ، ولا زال آهلا بالسكان وله في التاريخ صدى طويل ذكر عريض مستفيض ، وكوكبان أيضا حصن في بلاد حجة ثم في أرض دوران ، وكوكبان أيضا في نجران.
[٥] صفوح الجبال : بالصاد المهملة : أعاليها ، وسفوحها : بالسين : أسافلها وأدانيها.
[٦] غيل الحبلة : بالباء الموحدة بعد الحاء المهملة : لا زال عذبا نميرا مدرارا ، والخلتب : بالخاء المعجمة واللام والباء الموحدة ثم تاء مثناة من فوق : وهو ما يسمى اليوم غيل الخلتبي بزيادة ياء آخره وفي «ل» و «ب» بالحاء المهملة خطأ ، وهو شلال عظيم طوله خمسة وستون متراكما قرره الخبراء الأجانب وانه يصلح عليه محركات كهربائية تنار منه صنعاء.
[٧] ثلا : بضم المثلثة والعامة تكسرها : وهي قرية كبيرة مسورة على ربوة مربعة الشكل وبها مساجد عامرة بالعماء والفضلاء وذوي المروءة والدين وفيها حمام وتنساب اليها ينابيع المياه العذبة تتخلل أزقتها ومساجدها وحولها أشجار الفواكه ، ونسب اليها من أرباب الفضل وحملة الأقلام وذوي الزعامة ناس كثير تحدثنا عنهم في «التاريخ» ، ويسكنها اليوم أوزاع من حميريين وهمدانيين وغيرهم وحصنها المطل عليها من الغرب يحتفظ بمناعته وشممه وفيه آثار حميرية ، وفيه يقول بعض الأدباء :
| أما رأيت ثلا في نصب قامته | يبدو لنا من حضيض الأرض تكميشا | |
| كأنه طائر هيّا قوادمه | لأن يطير ولما ينشر الريشا |
[٨] نجر : بفتح النون وسكون الجيم ثم راء : موضع معروف جنوب مدينة عمران ومن أعمالها اليوم ، وحلملم : سلف ضبطها ، وكذا قارن ، وحضور بني أزاد : هي حضور الشيخ كما سلف ، وبيت خيام : بضم الخاء المعجمة آخره ميم : بلدة عامرة بالسكان وتقع في وادي الأهجر ؛ وبيت أقرع : بالقاف بعد الهمزة ورسمها في «ل» و «ب» بالفاء وهو خطأ وقد سلف ذكره.