حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣٣٦
قوله و لا معنى للاستصحاب فيه منع إذ يمكن أن يقال إن إبقاءهم الحكم على البراءة الأصلية ليس من حيث الاستصحاب بل من حيث النصوص و الدلائل الدالة على البراءة في كل وقت ما لم يدل دليل على خلافها قوله تحمل الجهد الجهد بال ضم و الفتح الاجتهاد و عن الفراء الجهد بالضم الطاقة و بالفتح المشقة كذا قال العلامة التفتازاني في شرحه المختصر على التلخيص قوله استفراغ الفقيه إلخ الظاهر أن المراد بالفقيه في الاجتهاد من اتصف بالفقه بالمعنى المصطلح الّذي فسره في أول الكتاب و هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية إلى آخر ما ذكر صرّح بذلك شارح المختصر و قال هذا احتراز عن استفراغ غير الفقيه وسعه و الظاهر أنه لا وجه له لأن الظاهر أن الفقيه لا يحصل إلا بعد الاجتهاد و أيضا استفراغ الوسع إما بإحاطة كل الأدلة و التأمّل فيه و دلائل مسائل مخصوصة على الخلاف و كل من فعل ذلك كأن يكون مجتهدا قطعا فلا يستقيم إخراج استفراغ ما من الحد من أي شخص كان و توهم أن استفراغ المنطقي قاصر هنا في الشرعية إذ لا ممارسة له فيها فيجب إخراجها من الحدّ فمدفوع بأن هذا ليس استفراغا للموسع إذ يمكنه تحصيل الممارسة فبعد الاستفراغ لا حاجة إلى قيد آخر ثم لا يخفى أن الفقه هو العلوم الحاصلة بالاجتهاد أو التهيؤ لذلك العلوم و الاجتهاد هو السعي و إعمال النّفس في تحصيلها فيتغايران فليس الحد من قبيل استعمال أحد المترادفين في تعريف الآخر قوله بأن يحصل للعالم الظاهر أن المراد أنه يحصل بحسب ظنه جميع ما هو المناط في تلك المسألة سواء كان هذا الظن مطابقا للواقع أو لا كما يظهر من احتجاج الآخرين و جوابه قوله فقد ساوى المجتهد المطلق فيه بحث أما أولا فلأنه لما لم يكن محيطا بجميع أدلة الأحكام فظنه بعدم المعارض و انحصار المناط فيما علم أضعف من ظن المحيط بالكل بذلك فلا تساوي و أما ثانيا فعلى تقدير تسليم تساوي ظنهما في الانحصار فلا نسلم تساوي قوتهما في الاستنباط لظهور زيادة قوة من كان تدبره و إحاطته أكثر غالبا فلا نسلم تساوي ظنهما في الحكم و أما ثالثا فلأنا لا نسلم أن مناط الاعتماد في المحيط بالكل ظنه من حيث إنه ظن حتى يستلزم الاعتماد في كل ما يساويه بل ربما كان الإجماع أو غيره و إلى بعض ما ذكرنا أشار المصنف في تحقيقه الّذي يأتي قوله و حيث يحصل التجوز المذكور أي التجويز المنافي للظن بالطرف الآخر إذ التجويز مطلقا لا ينافي الظن المفروض فتأمل قوله على وجه يساوي هذا محل التأمّل و