حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٩٤
الدال على شيء بتأكد بتكريره إلخ فيه خلط يعلم عظيم إذ فرق عظيم بين الاتصاف بالشيء و الدلالة عليه و اللفظ هنا متصف بالإجمال دال على معنى متصف بالاشتباه لا دال على الإجمال و الاشتباه فبتكرير اللفظ هنا لا يتكرر حصول الاشتباه في الذهن بل يتكرر ذات الموصوف بالاشتباه فيه فلا يلزم تأكيد الاشتباه عند التكرير و على تقدير تسليم دلالته على الاشتباه و تكرير حصوله في الذهن إنما يلزم و زيادة تصور الاشتباه لا زيادة الاشتباه كما في تكرير اللفظ الدال على السواد فإنه لا يفيد شدّة السواد و زيادته بل إنما يفيد تقرير السواد في الذهن و زيادة تصوره فتأمل قوله و قد سبق مثله أي في مبحث الأمر قوله الثاني إنها لو كانت للعموم إلخ يمكن قلب الدليل بأنه لو كان بأنه للعموم و الخصوص بالاشتراك يعلم ذلك إما بالعقل أو بالنقل إلى آخر الدليل فإن قلت ذلك يعلم بدليل آخر غيرهما قلنا هذا أيضا كذلك قوله و الآحاد منه لا يفيد اليقين فيه أنه نحن لا ندعي اليقين بل يكفي الظن إذ مدار مباحث الألفاظ على الظن قوله و لو كان متواترا إلخ فيه بحث إذ يجوز تواتره بالنسبة إلى بعض دون بعض قوله لاستوى الكل فيه أي فيجب أن لا يكون فيه خلاف و الحال أنه قد وقع فيه الخلاف قوله حقيقة في الخصوص أي في موضوعه لبعض ما صدق عليه مفهوم الصيغة من الأفراد من غير تعيين و الظاهر أنه لم يقل أحد أنها موضوعة لخصوص مخصوص قوله بخلاف العموم فإنه مشكوك فيه هذا إنما يدل على كون المخصوص متيقنا في كونه حاصلا في المراد فالعمل به متيقن هذا لا يدل على كونه موضوعا له و تمام تحقيق ذلك في حواشينا على شرح المختصر قوله على سبيل المبالغة و إلحاق القليل بالعدم هذا اعتراف بأن هذه العبارة ظاهرة في العموم إذ لو لا ذلك لا مبالغة و لا إلحاق قوله في الحاشية فإنه إنما يتم في الإيجاب أقول بل لا يتم فيه أيضا مطلقا إذ ربما كان الخصوص في الإيجاب أيضا هذا أحوط نحو اقتل البصريين مثلا فإن احتمال مخالفة الأمر أهون من قتل النّفس المحترم قوله هو منتف قطعا لقبح رأيت الرّجل إلا البصريين بخلاف رأيت الرّجال إلا البصريين قوله أحدهما جواز وصفه بالجمع لا حاجة في الجواب عن هذا الاستدلال إلى ارتكاب أنه مجاز كما ارتكبه صاحب المحصول حيث قال فيه أنه مجاز بدليل أنه لا يطرد إذ لا يقال جاءني الرّجل القصاد و تكلم الفقيه الفضلاء