حاشية السلطان

حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٦٩

أي حتى بدون القرينة قوله و بدون ذلك لا يثبت المطلوب أي الحمل على المعاني الشرعية في ألفاظ المجردة عن القرائن على ما عرفت في تحقيق ثمرة الخلاف و الحاصل أنا بعد ظهور ضعف الحجتين يقينا مترددين في الألفاظ المعلومة استعمالها في المعاني الشرعية أن ذلك بطريق الوضع أو المجاز مع القرينة فلا يظهر منها حال الألفاظ المجردة عن القرائن و لما كانت تلك الألفاظ المجردة عن القرائن مستعملة في الكلام العربي فالظاهر أنها مستعملة في معانيها الحقيقية في تلك اللغة ما لم يصرف عنه صارف قوله إذا كان الجمع بين ما يستعمل فيه من المعاني ممكنا أي يمكن جمعها في الإرادة عند إطلاق واحد و إن كان متضادين كالقرء للطهر و الحيض و الجون للبياض و السواد في قولنا القرء من صفات النساء و الجون من عوارض الجسم بخلاف صيغة افعل للوجوب و التهديد فإنه لا يمكن إرادتهما معا منه في إطلاق واحد قوله تبادر الوحدة منه أي كون مراد المتكلم واحدا بعينه و إن لم يعلم المخاطب خصوصيته بدون القرينة لا واحدا لا بعينه عند المتكلم أيضا على ما هو مذهب صاحب المفتاح في المشترك عند تجرده عن القرائن و توهمه الفاضل الشيرازي هاهنا فإنه خلاف مختار المصنف و الأكثر و لا مفهوم أحدها كما زعمه شارح الشرح و اعترض بأنه حينئذ يكون مشتركا معنويا لا لفظيا قوله لكن مع قيد الوحدة لا يخفى أن دخول قيد الوحدة في الموضوع له ممنوع بل الظاهر خلافه و أن الوحدة و عدمها من عوارض الاستعمال لا جزء المستعمل فيه فإن الظاهر أن الواضع إنما وضعه لكل من المعاني لا بشرط الوحدة و لا عدمها نعم قد يستعمل تارة في واحد منها و قد يستعمل في أكثر و الموضوع له المستعمل فيه هو ذات المعنى في الصورتين على ما حققه شارح المختصر لكن يبقى الكلام في أن الوحدة و إن لم يكن داخلا في المستعمل فيه لكنّها غالبة في الاستعمال بحيث يتبادر من الاستعمال الأفرادي و الظاهر أن هذا كاف فيما هو ثمرة الخلاف حين الاستعمال و إن كان صيرورته بمجرد ذلك مجازا في المتعدد محل تأمّل قوله لكان ذلك بطريق الحقيقة قد يقال لا حاجة إلى هذه المقدمة إذ يكفي أن يقال إن المفروض أنه مستعمل في هذا وحده و هذا وحده إلخ سواء كان الاستعمال بطريق الحقيقة أو المجاز و الظاهر أن هذه المقدمة محتاج إليها إذ فرض كونه مستعملا في هذا وحده و ذاك وحده بعد كون الاستعمال