حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٨١
التفعيل قوله كما في الزكاة و الحج أي كما أن الزكاة كان تكليفا بعد حصول النصاب و الحج بعد حصول الاستطاعة يجوز أن التكليف بالصلاة بعد حصول الوضوء أو يشرط وقوعه قوله بأن إقامة الحدود واجبة هذا هو استدلال المعتزلة و حاصل استدلالهم أن إقامة الحدود واجبة و لا يتم إلا بوجود الإمام فيكون نصب الإمام واجبا و حاصل النقض أن هذا يمكن أن يكون من قبيل الضرب الأول من الأوامر الواردة في الشرع فيكون كالحج و الزكاة أي و إذا وجد الإمام يجب الحدود و إلا فلا و مثل هذا الواجب لا يجب مقدمته فلا يلزم وجوب نصب الإمام فتأمل قوله ينادى بالمغايرة أن خلاف الأصوليين على المشهور فيما هو مقدمة للواجب المطلق هل هي واجبة أم لا بعد فرض وجوب ذي المقدمة قطعا و لا يظهر من كلام السيد خلافه في هذه المسألة كما توهموا من كلامه و نقلوا عنه أنه زعم أن غير السبب من مقدمات الواجب ليست بواجبة مع كونها مقدمات الواجب المطلق فإن هذا غير مفهوم من كلامه و إنما المفهوم من كلامه أنها غير واجبة لاحتمال كون ذي المقدمة واجبا مقيدا لا مطلقا فيكون شرطا لوجوب الواجب المقيد فلا يجب ذو المقدمة ما لم يحصل المقدمة فضلا عن وجوب المقدمة لا أنها مقدمات للواجب المطلق و مع ذلك لم تكن واجبة و قال إن هذا الاحتمال لا يجري في السبب فتأمل قوله و ما اختاره السيّد فيه محل تأمّل لعل وجهه أن الظاهر من الأمر بشيء كونه مطلوبا مطلقا ما لم يعلم اشتراط الوجوب بقيد و شرط فالظاهر من المقدمات كونها من الضرب الثاني في المذكور في كلامه ما لم يعلم خلاف ذلك قوله لأن تعليق الأمر بالسبب نادر أي الغالب تعليق الأمر بالأسباب كأمر الشارع بالوضوء و الغسل و أمثالهما لا الأثر الحاصل منهما لا يقال كل سبب بل كل مأمور به مسبب لا محالة لكونه ممكنا محتاجا إلى السبب فيلزم ندور تعليق الأمر بشيء مطلقا لأنا نقول لعل مراده بالمسبب ما له واسطة مقدورة بين المكلف و بينه ظاهرا لا له علة و لا شك أن كل مأمور به و كل سبب ليس له واسطة كذلك و إن كان له علة لا يقال إن كان له علة غير مقدورة يكون هو أيضا غير مقدور فكيف يصح التكليف به و كونه مأمورا به لأنا نقول ينتهي سلسلة علية كل فعل مقدور لا محالة إلى أمر غير مقدور دفعا للتسلسل و اقتضاء لما ثبت أن الشيء ما لم يجب لم يوجد و هذا لا ينافي