حاشية السلطان

حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣٠٠

فالأولى في الجواب منع الظهور حينئذ أي حين تعقب الاستثناء به إن أمكن المنع و إلا فلا قوله و الثالث هو المطلوب إذ يلزم تأثير العاملين في ضمير واحد و يمكن أن يقال إن الحلو و الحامض في المثال المذكور بمنزلة كلمة واحدة فهي عامل واحد لا عاملين قوله قام زيد و ذهب عمرو الظريفان و احتمال أن الظريفين بمنزلة تكرار الظريف فالمعمول متعدد كالعامل بعيد إذ تكرار التثنية و الجمع إنما هو بحسب المعنى و مناط اتحاد المعمول و العامل على اللفظ قوله فالتعارض إنما هو بين التخصيص و المجاز لا يخفى أن التجوز في الضمير هنا إنّما هو بالتخصيص لا بنوع آخر من المجاز فالتعارض وقع بين التخصيصين لا التخصيص و المجاز فلا ترجيح على أيّ قول كان قوله و في جوازه بما هو حجة من مفهوم المخالفة كتخصيص لا تتبع الظن بمفهوم قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا و كتخصيص كل ماء طاهر بمفهوم قولهم إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شي‌ء قوله بل التحقيق أن أغلب صور المفهوم إلخ الأظهر التفصيل بمراتب الظن الحاصل بالمفهوم باعتبار المواد و انتفاء البواعث على التقييد سوى المفهوم فيخصّص العام بمفهوم أقوى منه دلالة أو مساو له بخلاف ما هو أضعف منه و ما يتراءى من عدم دليل على ترجيح كل ظن أقوى و على اعتباره بل المعتبر ما اعتبره الشارع فيمكن دفعه بأنه لا خلاف في اعتبار الظنون و قوتها الحاصلة من دلالة الألفاظ و ظواهر العبارات إنما الإشكال في غيرها قوله لا يقصر في القوة فإن قلت عدم القصور في القوة لا يكفي في كونه مخصصا بل لا بد من كونه أقوى و لذا ادعى المستدل بأن الخاصّ إنما يقدّم على العام لكونه أقوى دلالة فيكفيه في عدم صلاحية كون المفهوم مخصصا للعام عدم كون المفهوم أقوى و لا حاجة له في ذلك إلى دعوى كون دلالة العام أقوى و ما ادعاه أخيرا بقوله فإن المنطوق أقوى دلالة من المفهوم فلا ثبات العمل بالعموم كما هو مذهب إذ بتساويهما و تعارضهما يسقط العمل بهما فلا يعمل بالعامّ إلا مع كونه أقوى و ليس تلك الدعوى لنفي كونه مخصصا فمنعها لا ينفع للمجيب قلت المجيب أشار إلى أن المساواة كافة في التخصيص بناء على الجمع بين الدليلين و عدم إلغاء أحدهما كما قال في دليله على مختاره و عدم جواز التخصيص إنما يكون التخصيص لو كان دلالة العام أقوى فيكفيه منعه و لذا اكتفى بمنعه فتأمل قوله و وجهه ظاهر أيضا أي كما أن عدم الخلاف الظاهر أو كما أن في المسألة السابقة لا خلاف و لا ريب في ظهور كون مفهوم الموافقة مخصصا للعام و وجهه هو تساوي الخبر