حاشية السلطان

حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٧٧

كون الأمر للتكرار أو المرة فإن من قال بأحدهما قال معنى الطلب ذلك و كان غرض المصنف انحصار مدلوله في طلب ليس معناه أحد الأمرين و هو غير بعيد عند الإنصاف لكن عبارة المصنف قاصرة عنه قوله فيلزم التكرار في المأمور به لا يخفى أن كون الضد متروكا دائما لا يقتضي فعل المأمور به دائما لجواز الواسطة إلا أن يفرض ضدين لا ثالث لهما و هو لا يفيد الدعوى الكلية أو يقال إنه يريد أنه نهى عن جميع الأضداد و ترك جميع الأضداد لا يحصل إلا بفعل المأمور به كما توهم الكعبي و لا يخفى بطلان ذلك التوهم فلا بد من حمل الضّد على الضد العام بمعنى الترك و لا ريب أن ترك الترك دائما يستلزم الفعل دائما و حينئذ يسقط منع مقدمة أن الأمر بالشي‌ء نهي عن ضده كما أشار إليه المصنف في الجواب بقوله أو تخصيصه فيظهر مما ذكرنا أنه لو أراد المستدل بالضد غير معنى الترك ليرد عليه منع آخر غير ما أشار إليه المصنف بقوله بعد تسليم كون الأمر بالشي‌ء نهيا عن ضده من منع هذه المقدمة و هو منع قوله فيلزم التكرار في المأمور به و لو أراد معنى الترك لسقط المنعان فتدبر قوله التكرار في الأمر مانع من فعل غير المأمور به فيه نظر إذ من قال بالتكرار قال إنه للتكرار الممكن عقلا و شرعا كما صرح به الآمدي في الأحكام فلا يلزمه التكرار في زمان يمنع من فعل غير المأمور به مما يلزم فعله شرعا أو عقلا لأنه تكرار غير ممكن فلا يكون التكرار على مذهبه مانعا من فعل غيره مما يجب فعله فتدبر قوله أو تخصيصه أي تخصيص ما ذكر من الضد في كلام المستدل بالضد العام حتى لا تقبل المنع المشار إليه بقوله بعد تسليم إلخ الّذي وقع التجاوز عنه بطريق المماشاة فإنه على تقدير التخصيص المذكور لا يقبل المنع حتى يتجاوز عنه مماشاة قوله لم يصدق الامتثال فيما بعدها لا يخفى وروده على ما اختاره أيضا إذا الحقيقة تحصل في المرة الأولى فلا يبقى بعدها طلب حتى يصدق الامتثال فإنه لو بقي الطلب بعدها فإما أن يكون بطريق الوجوب فيلزم الإثم بترك التكرار و هو لا يقول به أو بطريق الندب إذ الأقل منه فيلزم استعمال صيغة واحدة في الوجوب و الندب معا في استعمال واحد فتأمل قوله فلو أخر المكلف عصى هذا مشعر بأن مرادهم بوجوب الفور و التعجيل العصيان بالتأخير لا عدم الصحة في الزمان المتراخي فإن الظاهر من كلام البعض عدم الخلاف في صحة الفعل في الزمان المتراخي كما يظهر من كلام المرتضى رحمه الله في الذريعة و غيره و أيضا أدلة القائلين بالفور