حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٨٧
و إن كان واجبا موسعا أقول يمكن منع هذا التعميم مستندا بلزوم ما ذكر من الحاصل فنسلم أن الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر بضده و لا نسلم اقتضاءه للنهي عن ضده لعدم لزوم المحال المذكور في فعل الضد المباح بالإباحة الأصلية أو المكروه إلا أن يدعى عدم جواز كون مقدمة المباح و المكروه أيضا حراما بل لا بد من جوازهما فيلزم من اجتماع الحرمة و الجواز في الصارف الّذي هو مقدمة هنا و لا يخفى أن تلك الدعوى ممنوعة على ما أشرنا إليه سابقا في دعوى المصنف اقتضاء حرمة أحد المعلولين لحرمة الآخر مع أنه يكون حينئذ فرض الضد واجبا موسعا لغوا فتدبر قوله لأن فعل الضد يتوقف مع وجود الصارف إلخ أقول هذا ممنوع كما عرفت مرارا و هو التحقيق في دفع الشبهة لا ما ذكره المصنف قوله فيلزم اجتماع الوجوب و التحريم في أمر واحد شخصي أقول كون المأمور به واجبا معينا في ذلك الوقت إنما يقتضي تحريم الصارف في المأمور به من حيث وقوعه في ذلك الوقت أي تحريم إيقاعه في ذلك الوقت لا تحريم ماهيته و ذاته من حيث هي و وجوب الضدّ موسعا إنما يقتضي وجوب ماهية ذلك الصارف الّذي هو مقدمة ذلك الواجب الموسع على ما زعم المصنف لا وجوبه في خصوص ذلك الوقت لتوسع ما يتوقف عليه فعله فيتعلق الوجوب بماهية الصارف من حيث هي بلا ملاحظة خصوص الزمان معه و يتعلق الحرمة بخصوصية إيقاعه في الزمان المخصوص فلا يتواردان على موضع واحد و لا فساد فيه فإن الأحكام الخمسة مع تضادها فلا يجتمع كذلك كصلاة الظهر الواجبة ذاتها المندوبة فعلها في المسجد المكروهة فعلها في الحمام المباح فعلها في البيت هاهنا و كلام و له دفع ما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى قوله تمامية الوجه الأول من الحجة أي الوجه الأول و عن الوجهين الذين ذكرهما من جانب المفصل و قد عرفت دفعه بما هو التحقيق و هذا الكلام من المصنف مشعر بأنه غفل عن الجواب الحق و أن ما ذكر من الجواب ثمة ليس بطريق التنزل و المماشاة فتأمل قوله ليس على حد غيره من الواجبات إلخ أي من توقف براءة الذّمّة من سائر الواجبات على فعلها على وجه شرعي و من كونها مطلوبة بذاتها لا للتوصل إلى الغير بخلاف المقدمة و فيه تأمل قوله لانتفاء غايته أي التوصل إلى ذي المقدمة قوله فنقول إلخ أي في تقرير شبهة الخصم قوله لكن قد عرفت إلخ هذا بيان دفع الشبهة المذكورة قوله فيسقط ذلك الواجب لفوات الغرض منه أقول سقوط الوجوب