حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٧٨
على تقدير تمامها إنما يدل على العصيان بالتأخير لا عدم الصحة و سيأتي الكلام عليه فتأمّل قوله لتمكنه من الامتثال بالمبادرة فلا يلزم التكليف بالمحال أقول على هذا و إن لم يلزم التكليف بالمحال إلا أنه التزام الوجوب الفور في العمل لتحصيل براءة الذّمّة و إن لم يثبت كونه مدلول الصيغة لغة إذ جواز التأخير حينئذ مشروط بمعرفة لا يمكن تلك المعرفة فينحصر الامتثال بالمبادرة فيجب الفور فالصواب في الجواب أن يقال إن جواز التأخير إلى آخر أزمنة الإمكان بظن المكلف و هو غير مجهول له حتى يلزم التكليف بالمحال فيستمر جواز التأخير باستمرار ظن المكلف بقاء زمان إمكانه و يتضيق عند ظنه بعدم إمكانه بعد ذلك و ليس الجواز مشروطا بآخر أزمنة الإمكان في الواقع حتى لا يكون معلوما للمكلّف فتأمل قوله فإن المراد بالمغفرة سببها و هو فعل المأمور به قد يقال إن الظاهر من سبب المغفرة هو التوبة لا فعل المأمور به فإنه سبب للثواب لا للمغفرة إذ لا مغفرة إلاّ للذنب و لو صح ذلك بناء على القول بالإحباط فلا يستقيم في جميع الموارد إذ ربما لا ذنب للمأمور أصلا و لو سلم فليس في الآية ما يدل على عموم الأسباب حتى تفيد وجوب المسارعة في كل أمر كما هو المدعى و لو سلم دلالتها على عموم أسباب المغفرة يلزم شمولها لكثير من المستحبات التي ذكر في فضلها أنها موجبة للمغفرة و حينئذ لا بد من حمل أمر سارعوا على غير الوجوب إذ لا معنى لوجوب المسارعة إلى فعل المستحبات أو تخصيص الأسباب بالواجبات بل بالواجبات الغير الموسعة و التخصيص خلاف للأصل كالمجاز و أولويته من المجاز ممنوع مع أنه يفوت على تقدير التخصيص البحث على المسارعة في فعل المستحبات و الواجبات الموسعة و لو سلم جميع ذلك فإنما يدل على وجوب الفور بصيغة أمر سارعوا و لا يدل على كونه موضوعا لغة للفور كما هو محل النزاع بل و لا يدل على كونه موضوعا شرعا أيضا فتأمل قوله و إلا لكان مفاد الصيغة منافيا لما يقتضيه المادة أقول فيه نظر إذ على تقدير كون الأمر لوجوب الفور كان مفاده حصول العصيان و الإثم بالتأخير لا عدم صحة الفعل في الزمان المتراخي كما عرفت عند تحرير محل النزاع و مقتضى المادة ليس إلا الصحة في زمان المتراخي لا عدم الإثم فلا منافاة إذ يجوز الصحة مع الإثم على التأخير كالحج و يكون معنى الآية أن ما يصح فعله في الزمان المتراخي يجب فعله على الفور و لا قصور في هذا بل هذا عين إفادة وجوب الفور