حاشية السلطان

حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣٠٦

على إطلاقه غير مقتض للقيد و لا لعدمه فالجمع بينهما حاصل مع إبقاء المطلق على إطلاقه من غير مجاز في المطلق و لا في المقيد لا يقال بل لا يجتمع وجوب العمل بالمقيد مع بقاء المطلق على حقيقته لأن مقتضى الإطلاق و مدلوله صحة العمل بها بأي فرد كان على سبيل البدل و تعيين العمل بالمقيد ينافيه لأنا نقول لا نسلم أن مدلول المطلق ذلك بل أعم منه و مما يصح التقييد في الواقع أ لا ترى أنه معروض للقيد كقولنا رقبة مؤمنة إذ لا شك أن مدلول رقبة في قولنا رقبة مؤمنة هو مطلق و إلا لزم حصول المقيد بدون المطلق مع أنه حينئذ لا يصلح لأي رقبة كانت فظهر أن مقتضى المطلق ليس ذلك و إلا لم يتخلف عنه نعم لو أبقي بدون القيد لزم ذلك من أن الأصل البراءة عن التعيين و بناء الإشكال الّذي نقله المصنف على تسليم أن الجمع لا يحصل إلا بارتكاب مجاز فأورد أن هذا إنما يتم لو كان المجاز في المقيد ممتنعا أو مرجوحا و قد عرفت أن ذلك التسليم غير لازم و أيضا تعيين البراءة لا يتوقف على الحمل بهذا المعنى هذا على تقدير إرادتهم من حمل المطلق على المقيد ما ذكرنا و أما لو كان مرادهم العمل بالمقيد من غير مجاز في المطلق فالاستدلال صحيح و لا يرد عليه ما ذكرنا و لا الإشكال الّذي ذكره المصنف لأن الأصل عدم المجاز في كليهما فالمطلق يقتضي وجوب إيجاد الماهية لا بشرط شي‌ء و المقيد وجوب إيجاد القيد أيضا و لا ينافي بينهما أصلا فيجب إيجاد الماهية مع القيد حتى يجمع بينهما و يحصل البراءة من مقتضى المقيد و ليس حينئذ مجاز في شي‌ء من الطرفين حتى يحصل التعارض و التساقط و يبقى المطلق سليما من المعارض و أما ما ذكره المصنف جوابا عن الإشكال بعد تسليم لزوم ارتكاب المجاز و تساوي الاحتمالين ففيه نظر إذ شغل الذّمّة أولا حينئذ غير ثابت يقينا بالمقيد و لا ظنا حتى يجب اليقين ببراءة الذّمّة منه لاحتمال الندب أو التخيير و غير ذلك أو لا و احتمال شغل الذّمّة من غير الجزم أو الظن به أولا لا يقتضي وجوب العمل غايته الاحتياط و هو غير واجب فتأمل قوله أعني كونه أفضل الأفراد لا يخفى ورود مثل هذا على القول ببناء العام على الخاصّ و قد أشرنا إليه سابقا و العجب غفلته عنه ثمة قوله يقتضي تيقن البراءة قد عرفت ما فيه من أنه بعد تسليم لزوم المجاز و تساوي المجازين لا جزم لشغل الذّمّة و لا الظن به حتى يجب تحصيل البراءة منه و الخروج عن العهدة قوله و هو كما ترى إذ لا يتم الدليل الأول مطلقا بدون ضم هذا إليه لورود