حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٧٥
الوجوب لغة فقول المجيب إن الوجوب إنما يثبت بالشرع لا وجه له و أيضا الظاهر من كلامه الفرق بين الوجوب و الإيجاب و الحال أنه لا فرق بينهما إلا بالاعتبار انتهى أقول القائل بكون الأمر للوجوب لغة قال بأن صيغة افعل مطلقا موضوع لغة للطلب الحتمي بحيث يكون الترك ممنوعا في نظره سواء السؤال و غيره و هذا هو معنى الوجوب لغة فهو دال على الوجوب و هو المراد من كون الأمر للإيجاب لغة فهو دال على الوجوب و هو المراد من كونه الأمر للإيجاب لغة و أما ترتب الذم في الواقع على عدم الامتثال و ترتب العقاب عليه فليس داخلا في معنى الوجوب و حقيقة بل هو لازم لبعض أفراده و هو ما إذا كان قائل افعل و ممن يجب و يلزم إطاعته و تحصيل مراده عقلا و شرعا كاللّه تعالى و السيد و غيرهما ممن له حق على المأمور و إنما عرفوا الوجوب باستحقاق الذم على الترك أو استحقاق العقاب نظرا إلى لازم هذا الفرد إذ هو المقصود الأصلي في الأصول و كان مراد المجيب بقوله إذ الوجوب إنما يثبت بالشرع هو هذا اللازم في هذا الفرد و هذا لا ينافي كون ما هو حقيقة الوجوب و معناه لغة مفاد و صيغة افعل مطلقا لغة و لو سلم أن ترتب الذم داخل في حقيقة الوجوب لا فساد أيضا في الالتزام دلالة السؤال عليه و كون ترتب الذم مدلول لفظ افعل مطلقا إذ الدلالة على ذلك الشيء غير إيجاد ذلك الشيء و تحصيله في الواقع و لا يستلزمه أيضا أ لا ترى أن صيغة افعل الصادر بطريق الأمر أيضا لا يقتضي حصول ترتب الذم في الواقع في بعض المواضع عند القائلين بأن الأمر للوجوب أيضا و إن كان دالا عليه كما إذا أمر شخص حرا أو عبدا غيره بلا جهة شرعية يستلزم وجوب إطاعته بل لو صرّح بالوجوب بأن قال أوجبت عليك ذلك الفعل فإنه لا يقتضي حصول ترتب الذم في الواقع على المأمور و إن كان اللفظ دالا صريحا على الوجوب و كان الاشتباه إنما نشأ من الخلط بين دلالة اللفظ على الشيء و بين تحصيله و إيجاده في الواقع فتأمل قوله على أن المجاز لازم على تقدير وضعه للقدر المشترك أقول للمستدل أن يقول إنما يثبت استعماله فيهما مطلقا و هو لا يستلزم كونه مجازا فيهما على تقدير وضعه للقدر المشترك و لم يثبت استعماله في كل واحد من الخصوصيّتين حتى يلزم المجاز فاستعماله في الفردين من حيث حصول الكلي فيهما و اتحادهما مع الكلي و إنما علمت الخصوصية من دليل خارج و مثل هذا الاستعمال في الفرد ليس مجازا كما صرح به المحققون