حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣٣٢
مثل هذا الأمر و النهي أم لا فجوزه قوم و منعه قوم فمن جوزه جوز النسخ قبل الوقت و من منع منعه فتأمل قوله متعلق الأمر مراد يمكن أن يقال يكفي كونه مرادا بحسب الظاهر مأمورا لتحقق النسخ إذ رفع ما هو مراد حقيقة في الواقع محال على اللَّه تعالى فتأمل قوله لأن خبر الواحد إلخ قد نقل سابقا في بحث تخصيص الكتاب بأخبار الآحاد الإجماع على عدم جواز نسخ الكتاب بأخبار الآحاد فإن ثبت انقطع الكلام و إلا فما ذكره هنا من الدليل محل نظر بمثل ما ذكر سابقا في بيان تجويز تخصيص الكتاب بخبر الواحد و رد دليل الخصم حيث قال إن التخصيص وقع في الدلالة لأنه دفع للدلالة في بعض المواد و هي ظنية و إن كان المتن قطعيا فلم يلزم ترك القطعي بالظنّي بل ترك الظني بالظني انتهى و كذلك نقول في النسخ بالنسبة إلى الأزمان و ما قيل إن التخصيص أهون من النسخ فكلام لا ينفع في مقام الاستدلال ثم لا يخفى أن دليله سابقا على جواز تخصيص الكتاب بالآحاد بأنهما دليلان تعارضا فإعمالهما و لو من وجه أولى جار في النسخ بعينه فتأمل قوله و أرى البحث في ذلك قليل الجدوى إلخ لعل ذلك إشارة إلى تحقيق أن الخلاف في الجواز أو الوقوع كونه قليل الجدوى بناء على أن الجواز بدون الوقوع لا فائدة فيه للأصول و يحتمل أن ذلك إشارة إلى أصل المسألة و كونه قليل الجدوى بناء على كونه إجماعيا على زعمه فتأمّل قوله و اعتلوا أي استدلوا و هذا القدر غير كاف إلخ و مجرد دعوى أنه مستقر بعد انقطاع الوحي غير كاف بل لا بد من إثبات هذه الدعوى فتأمل فإن العبارة موهمة قوله لا يكون اتفاقا أي مجرد اتفاق و إن كان بلا دليل أو المراد أنه لا يحصل بحسب الاتفاق من قبيل الأمور الاتفاقية بل لا بد له من مستند ففي العبارة لطف لا ينبغي الغفلة فيه عنه قوله فائدة إلخ لأنه لم يقع مثل ذلك و لم ينقل وقوعه و إن جاز وقوعه قوله شرعا هو الإعلام إلخ هذا معناه الشرعي و أما في اللغة فيطلق على معنيين الإزالة يقال نسخت الشمس الظل و النقل يقال نسخت الكتاب أي نقلت ما فيه قوله بالدليل الشرعي إلخ فخرج إزالة حكم الأصل و حكم العقل و كذا خرج إزالة الحكم الشرعي بغير دليل شرعي مثل إزالته بجنون أو موت و مثل ذلك و كذا إزالته بدليل شرعي متأخر نحو صم كل اليوم إلى آخر الشهر و إن كان يمكن أن يقال إن هذا ليس إزالة الحكم لأن الحكم لا يستفاد إلا بعد تمام الكلام فتأمل قوله على وجه لولاه احتراز عن قول العدل إن حكم كذا