حاشية السلطان

حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٩١

ثم لا يخفى أن هذا الكلام يجري في الشرط أيضا و الفرق مشكل فتأمل قوله لكن لا يعجبني الترجمة عن البحث بما ترى من تعميم الشرط بالنسبة إلى المقدور و غير مقدور بل لا بد من تخصيص الشرط بما لا يكون مقدورا للمكلف فإنه لا خلاف في أنه يصح التكليف مع انتفاء الشرط المقدور فإنه تكليف بالشرط و المشروط معا و أيضا من تخصيص المسألة بصورة علم الأمر بانتفاء الشرط بل ينبغي أن يصور المسألة بأن الأمر إذا كان عالما هل يصح منه الاشتراط أم لا كما قاله السيد رحمه الله فإنه لا يصح الإشراط من العالم حتى من العالم بوقوع الشرط فتأمل قوله و المتكلمين أي من الأشاعرة قوله مع المنع إلخ أي الّذي عدمه شرط فيكون مأمورا مع انتفاء الشرط قوله حسن الفعل مثال لما يصحّ فيه العلم و لنا إليه طريق قوله إذا علمنا اللَّه تعالى أي إذا علمنا اللَّه تعالى حال المأمور كان حالنا كحال الرسول صلى اللَّه عليه و آله فنأمر بلا شرط كما أمر بلا شرط قوله فلا غرو أي فلا عجب قوله الأوداج هي جمع الودج و هي عروق العنق قوله و تناول المدية أي أخذ السكين قوله فلإشفاقه أي خوفه قوله و أما ما ذكر من المثال فإنما يحسن إلخ لا يخفى أنه ربما يحسن مع العلم بحال العبد أيضا إذا كان الغرض إظهار حاله على الغير و هذا ممكن في حق اللّه تعالى أيضا قوله الأقرب عندي إلخ هو الأقرب لكن رجوع الحكم السابق المرفوع بالأمر لا دليل عليه فالحق أنه يصير من قبيل ما لا حكم فيه فتأمل قوله و الجواب المنع إلخ إنما يستقيم هذا المنع لو كان مراد المستدل وجود المقتضي للجواز بعد النسخ أمّا إذا كان مراده وجود المقتضي للجواز حال بقاء الوجوب كما هو الظاهر من دليله و أثبت الجواز بعد النسخ بالاستصحاب و عدم ظهور طروء الرافع له فهذا المنع غير موجه لأن وجود المقتضي للجواز قبل النسخ مما لا يقبل المنع مع أنه قد أثبته بالدليل فالصواب في الجواب التعرض لاستصحابه بأن يقال الجنس لا يتحقق إلا بعد تحقق الفصل فإنه لو رفع الفصل المعلوم الّذي تحقق الجنس في ضمنه رفع ذلك التحقق المعلوم قطعا و ما لم يتحقق وجود فصل آخر لم يحصل العلم بوجود الجنس و لو حصل العلم بوجود فصل آخر لم يكن هذا استصحابا لذلك الوجود بل يكون علما جديدا بالوجود اللاحق و حينئذ نقول فيما نحن فيه إذا رفع بالنسخ المنع من الترك الّذي بمنزلة الفعل فيما نحن فيه رفع تحقق الجواز المعلوم تحقق في ضمن فبطل استصحابه قطعا فما لم يعلم تجدد فصل آخر لم يعلم تحقق الجواز و الأصل عدم تجدد فصل آخر و الفرض عدم دليل سوى الناسخ فلا يبقى العلم السابق بالجواز و لا يحصل أيضا و إنما يستقيم كلام المستدل في موجودين لا يرتبط وجود أحدهما بالآخر و لا