حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣١٧
الانحصار معلوما قوله نظر بعض علماء أهل الخلاف هو فخر الدين الرازي نقل عنه العلامة في نهاية الأصول قوله إلا في زمان الصحابة الظاهر أن في زمن الصحابة في قول هذا القائل من أهل الخلاف ظرف للإجماع فإن الإجماع في زمن الصحابة هو الّذي خص جواز المعرفة به و إن كان معرفة في زماننا مثلا لا ظرف للمعرفة حتى يكون مفاده تخصيص المعرفة بذلك الزمان للإجماع فينافيه معرفتنا في زماننا فظهر مما ذكرنا من ظاهر كلام القائل أنه إنما يرد الاعتراض عليه لو ثبت الجزم بوجود الإجماع غير الإجماع الّذي في زمن الصحابة و إثبات ذلك مشكل جدا و أما حصول الجزم بالمعرفة في غير ذلك الزمان بالنقل و التسامع للإجماع الحاصل في ذلك الزمان فلا يضر القائل فتأمل قوله و قد ادعى بعضهم العلم بحصول الإجماع في هذا الزمان مثلا مثل الإجماع على تقديم القاطع على الظن و فيه نظر إذ النزاع في العلم ب الإجماع المفيد الّذي يستدل بها على المسائل الظنية الاجتهادية لا في المسائل القطعية الضرورية التي يستدل منها و من ضرورتها على وقوع الإجماع فيها فإنه لا فائدة في العلم بالإجماع فيها فتأمل قوله غير ممكن عادة هذا مشعر بأن الوقوف على الإجماع الحاصل في زمان الصحابة أيضا ابتداء من غير جهة النقل غير ممكن و الحاصل أنه يشعر بأن مناط كلامه أن الاطلاع الابتدائي غير ممكن و الاطلاع من جهة النقل ممكن و لا يخفى أن ذلك مع أنه خلاف الظاهر من كلام القائل غير صحيح في نفسه لأن النقل لا بد انتهاؤه إلى مبتدإ يحصل ابتداء فإذا كان العلم الابتداء غير ممكن مطلقا لا يتصور العلم من جهة النقل أيضا فظهر أن الصواب ما ذكرنا من أن منظوره الفرق بين الإجماع الواقع في عصر الصحابة و غيره فتأمل قوله العصر على القولين الظاهر أن ذكر القولين بطريق التمثيل و الاكتفاء بأقل ما يستحق فيه المسألة و إلا فالمسألة جارية فيما إذا كان الاتفاق على ثلاثة أقوال أيضا مع إحداث قول رابع و هكذا و قد أشار المصنف إلى هذا في آخر كلامه قوله على التفصيل لا يقال هذا التفصيل قول ثالث فيكون باطلا لأنا نقول إنه مما لا يرتفع متفق عليه أو نقول إنه مجامع للقولين لا حادث بعد الاتفاق عليهما فتأمل قوله لأنه وافق في كل مسألتي مذهبا قد يقال إن في هذا المسألة و أمثالها أيضا يلزم رفع المجمع عليه إذ الكل متفق على عدم التفصيل لأن من قال بإيجاب الكل يستلزم قوله بطلان السالبة الجزئية التي نقيضه قطعا بل بطلان التفرقة و من