حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٦٦
في النهاية إن وضع لمعنيين وضعا أو لا سواء كان الزمان واحدا أو متعددا و سواء كان الواضع متحدا أو أكثر فهو المشترك انتهى و المراد بالوضع أولا عدم ملاحظة المناسبة بين المعنيين على ما يظهر من سياق كلامه فتأمل قوله أو بواسطة غلبة هذه الألفاظ في المعاني المذكورة في لسان أهل الشرع و إنما استعمالها فيها بطريق المجاز إلخ أقول لا يخفى أن هاهنا احتمالا ثالثا و هو كون الألفاظ باقية في المعاني اللغوية و الزيادات شروط لوقوعها عبادات معتبرة مقبولة شرعا و الشرط خارج عن المشروط فلا تقل و قد ينسب اختيار هذا الاحتمال إلى قاضي أبي بكر الباقلاني من المخالفين و يشعر به بعض أدلته و المشهور اختياره للمذهب الثاني و هو كونها مجازات لغوية و أنه لم يذهب إلى الاحتمال الثالث أحد فتدبر قوله و أورد عليه أنه لا يلزم من استعمالها في غير معانيها أن تكون حقائق شرعية إلخ لا يخفى أن المستدل لم يجعل مجرد استعمالها في غير معانيها دليلا على كونها حقائق شرعية بل ادعى سبق هذه المعاني إلى الفهم عند الإطلاق و بعد ذلك لا يبقى لهذا الإيراد وجه نعم يتوجه منع هذه الدعوى بالنسبة إلى استعمال الشارع و هو ما يذكره المصنف في ذيل البحث و إرجاع هذا الإيراد إلى ما يذكر المصنف بأن يقال المراد أنه لا يلزم من استعمال المتشرعة لها و المتبادر من إطلاقاتهم أن تكون حقائق شرعية وضعها الشارع لهذه المعاني لجواز كونها مجازات في استعمال الشارع اشتهرت عندهم فتكلف بعيد عن العبارة فتأمل قوله لفهمها المخاطبين بها حيث إنهم مكلّفون بما يتضمنه إلخ أي لفهم الشارع غير المعاني اللغوية المخاطبين بها قيل هاهنا نظر لأنا مكلفون بالعمل بالمعاني المرادة من تلك الألفاظ و كون هذا الفهم شرط التكليف إنما يقتضي تفهم تلك المعاني و قد حصل ذلك بالبيان النبوي صلى الله عليه و آله على ما يشهد به التفاسير و لا يقتضي تفهم أن تلك الألفاظ منقولة إلى تلك المعاني أو موضوعة لها في عرف الشرع ثم لا يخفى أن هذا الدليل لو تم لدل على بقائها في المعاني اللغوية إذ تفهيم النقل كما يلزم في المعاني الحقيقة يلزم في المعاني المجازية إذا كانت مرادة للشارع و لا فرق بينهما انتهى أقول كلام النافي إنما هو في الألفاظ المجردة عن القرينة كما مر في تحقيق ثمرة الخلاف عند تحرير محل النزاع فمرادهم بالتفهيم التفهيم فيها و لا شك أنه لم يحصل التفهيم فيها بالبيان النبوي و غيره مع حصول التكليف فيها أيضا فحاصل دليله أنه لو كان مراد الشارع من تلك الألفاظ هذه المعاني