حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٨٦
إلى المؤثر فلو قلنا ببقاء الأكوان و الاستغناء عن المؤثر جاز خلو المكلف عن كل فعل فلا يبقى منشأ التوهم أيضا و توضيح ذلك أنه إن قلنا بعدم بقاء الأكوان فالمكلف فاعل في كل آن لكون مجدد فلا يخلو من فعل و كذا لو قلنا ببقاء الأكوان لكن قلنا باحتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر إذ المكلف حينئذ لا يخلو في كل آن من تأثير في بقاء ذلك الكون أما لو لم يكن شيء من المذكورين بل يكون الكون باقيا بلا تأثير مجدد يمكن خلو المكلف من كل فعل و بما حررنا ظهر أن المناسب لفظة أو بدل الوافي و قوله و احتياج الباقي إلى المؤثر فتدبر قوله و لا ضير فيه إذ لا يلزم نفي المباح مطلقا حينئذ قوله و ذلك مستمرّ مع فعل الأضداد الخاصة غرضه أنه لا يتصور فعل ضد من الأضداد منفكا عن ما ذكرنا من العلة واقعا حتى يقال إنه حينئذ لما لم يكن ما ذكرناه من العلة واقعا فيكون الترك حينئذ معلولا لفعل الضد و الحاصل أنه لو تصور صدور الضدّ مع انتفاء ما ذكر من العلة لثبت استناد ترك المأمور به إلى فعل الضد و يبطل ما ذكر و لما لم ينفك ذلك عن فعل الضّد صح ما ذكرنا و لا يتم دعوى الخصم قوله مع امتناع الصارف إلا على سبيل الإلجاء لعل مراده بانتفاء الصارف الصارف عن فعل المأمور به من قبل المكلف فلا ينافي فرضه وقوع الإلجاء على فعل الضد من الغير قوله نعم هو مع إرادة الضد من جملة ما يتوقف عليه فعل الضد هذا ممنوع في الصارف بل لا توقف لفعل الضد على الصارف أصلا و إنما هو المقارنة من الجانبين بلا توقف من الجانبين كما عرفت مرارا قوله و إذ قد أثبتنا عدم وجوب غير السبب من مقدمة الواجب فلا حكم فيهما إلخ أقول لعل المراد بالسبب ليس العلة التامة إذ تسليم وجوبها يستلزم تسليم وجوب كلّ جزء من أجزائها إذ جزء الواجب واجب اتفاقا فلا يتصور بعد تسليم وجوب السبب بمعنى العلة التامة هنا منع وجوب كل واحد مما ذكر أنه من جملة ما يتوقف عليه فعل الواجب مع كونهما جزءين للعلّة التامة فلعل المراد بالسبب هنا في بحث مقدمة الواجب مطلقا هو الجزء الأخير من العلة التامة الّذي هو علة قريبة للفعل عرفا كالصعود على السلم للكون على السطح على ما مثلوا به و تحصيل السلم و وضعه على الجدار من قبيل المقدمات غير السبب و ليس داخلا في السبب أيضا فتأمل فإنه محل الاشتباه و لم نجد في كلام القوم توضيح ذلك نعم يظهر من كلام الفاضل الشيرازي في حواشي المختصر أن المراد بالسبب العلة التامة و هو كما ترى قوله لصح فعله