حاشية السلطان

حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٧١

للوحدة الملحوظة و لزوم القرينة المانعة أقول قد عرفت أن الوحدة غير داخلة في الموضوع له و أيضا قد عرفت أن القرينة إنما هي مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي بدلا عن المجازي لا من انضمام إرادة إليه فاندفعت المعاندة من كلتا الجهتين ثم لا يخفى أنه ربما يناقش أيضا بعد تسليم اعتبار الوحدة أن الوحدة المعتبرة إنما هي بالنسبة إلى المعنى الحقيقي لا مطلقا لكن يدفعها تبادر الوحدة في الاستعمال الّذي هو مناط توهم اعتبار الوحدة في الموضوع له فإنه حاصل بالنسبة إلى المعنى المجازي أيضا فتدبر قوله فالقرينة اللازمة للمجاز لا يعانده أقول فيه نظر إذ القرينة كما هي صارفة عن إرادة المعنى الحقيقي صارفة أيضا عن إرادة المعنى المجازي الآخر إذ القرينة لتعين إرادة ذلك المجاز بخصوصه فعلى ما فهم المصنف من معنى الصرف يلزم الجمع بين المتنافيين هنا أيضا و قد عرفت ما هو الحق فتأمل قوله صيغة افعل إلخ إنما عبر بهذه العبارة لا بقولهم الأمر حقيقة في الوجوب إشارة إلى أن النزاع هاهنا في صيغة الأمر لا في اللفظ أ م ر فإنه نزاع آخر قوله و ما في معناها يحتمل أن يكون المراد به سائر صيغ الأمر ممّا لم يكن بوزن افعل و يحتمل أن المراد أسماء الأفعال التي بمعنى الأمر كنزال و صه و أشباههما قوله المفروض فيما ذكرنا انتفاء القرائن فلنقدر كذلك لو كانت في الواقع موجودة ربّما يقال إن إلخ فرض الانتفاء لا يستلزم وقوع الانتفاء فربما كان حكم النّفس ببقاء الذّم لانضمام القرائن و حصولها في النّفس في الواقع و إن فرض انتفاؤها نعم لو انتفت القرائن في الواقع و حكم الوجدان ببقاء الذم ينفع في المطلوب لكن الإنصاف أن العرف يحكم بالذم على الترك لمجرد النّظر إلى الصيغة و هذا كاف قوله قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره الآية ربما يشكل ظاهر الآية بأن المخالفة بعد وقوعها كيف يمكن الحذر عن العذاب المترتب عليها الّذي استحقه فاعلها بفعلها و ما معنى الأمر بالحذر عنه إلا أن يقال إن المراد بالحذر التوبة المسقط للعذاب و هو بعيد و يمكن أن يقال إن الحذر من العذاب ممكن حال المخالفة و بعدها بإيقاع عدم المخالفة بدلا عن المخالفة في الزمان الّذي وقعت فيه المخالفة و إنما الممتنع الحذر بشرط المخالفة لا في زمان المخالفة كما في تكليف الكافر بالإسلام و فروعه في حال الكفر و لا يبعد أيضا أن يقال إن أمر فليحذر هاهنا للتعجيز نحو فأتوا بسورة من مثله أو آلهتكم إشارة إلى أنهم لا يقدرون على الحذر بعد المخالفة و حينئذ يصير للاستدلال بها أقوى أو يقال إن الأمر بالحذر عن العذاب صار كناية عن كون المقام مقام