حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣٣٨
يفتقر إلى الاجتهاد و دقة النّظر كما يظهر من مقابلته للشق الثاني حتى يصح حكمه فيه بأن المخطئ غير معذور مطلقا بناء على أنه حينئذ يكون مقصرا حيث يكون الدليل واضحا في الدلالة و مع ذلك لا بد من عدم تقصيره في الطلب إذ كونه قاطعا بذلك المعنى أيضا لا يقتضي حضوره في نظره بحيث لا يحتاج إلى الطلب اللهم إلا أن يقال إن مراده بالقاطع ما يكون كذلك و حينئذ يستقيم الحكم بكونه غير معذور قوله و هذا القول هو الأقرب إلى الصواب و قد ذكروا لإثبات هذا القول حججا كثيرة في أكثرها مناقشات واضحة و العمدة فيها بعد إجماع الإمامية لو ثبت شيوع تخطئة السلف بعضها بعضا من غير نكر و ما روي أن للمصيب أجرين و للمخطئ أجرا واحدا و أن الأصل تعدد حكم اللَّه تعالى في واقعة واحدة حتى يثبت و للمصوبة أيضا شبه أعظمها أنه لو كان المصيب واحد و المخطئ يجب عليه العمل إجماعا بموجب ظنه فإما أن يوجب عليه مع القول ببقاء الحكم الّذي في نفس الأمر في حقه أو مع زواله و الأول يستلزم ثبوت الحكم بالنقيضين الثاني يستلزم التغيير في حكم اللَّه تعالى و علمه من غير نسخ إجماعا و هو باطل إجماعا مع أنه خلاف الفرض إذ حينئذ يكون الثاني الباقي صوابا و الزائل خطأ و قد يستدل بوجه آخر و هو أن عمل كل مجتهد بما ظنه واجب إجماعا و مخالفته له حرام قطعا فلو كان بعض الظنون خطأ لزم كون العمل بالخطإ واجبا و الصواب حراما و يمكن دفعا على القاعدة التحسين و القبح الذاتيين كما هو الحق بمسامحة في معنى الخطإ و الصواب بأن المراد بالصواب ما فيه جهة الحسن الذاتي و إن لم يتعلق به الحكم و الخطأ بخلافه فيختار أن الحكم ليس متعلقا بالصواب بالنسبة إلى من ظن خلافه و كونه صوابا بمعنى أن فيه جهة الحسن الذاتي و إنما يتعلق بما ظن باعتبار حسنه العرضي و هو كونه متعلق الظن فلو تعلق الظنّ بالثواب اجتمع الحسنات فيكون له ثوابان و إلا فثواب واحد و المشهور في دفعها النقض بالقطعيات فإن المصيب فيها واحد إجماعا قوله كأخذ العامي إلخ أي أخذ العامي بقول العامي و المجتهد بقول المجتهد قوله على جواز التقليد أراد بالتقليد هنا معناه العرفي كما ذكر قوله و النصوص محصورة إشارة إلى دفع ما يقال إنهم كيف يعلمون فقد نصّ قاطع فقال النصوص محصورة قوله هذا الخطأ موضوع عنه لا يخفى أ ن تصور كونه موضوعا عنه بعد الحكم بأنه غير جائز على المكلف لا يخلو من إشكال فيحتمل أن المراد به سقوط الإثم بالعفو من حيث إنه