حاشية السلطان

حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣٣١

فعله فبعد حضور وقته و فعله فواضح أيضا صحة النسخ بالنظر إلى ما بعد ذلك الوقت المقدر من الأوقات الآخر و أما مع عدم فعله في أوائل الوقت ففي صحة النسخ بالنظر إلى بقية ذلك الوقت الموسع تأمّل من حيث إنه هل هو من قبيل النسخ قبل الوقت فيلزم تعلق الأمر و النهي بشي‌ء واحد في زمان واحد كما هو زعم النافين بناء على أن بقية الزمان المقدر الأول داخل مراد في الواقع في الأمر قطعا فلا يصح تعلق النسخ به و إنما يصح بالنسبة إلى سائر الأزمان التي لا يشمله الأمر إلا ظاهرا لا قطعا أو من قبيل النسخ بالنسبة إلى سائر الأزمان بناء على أن دخول بقية الوقت الأول أيضا مثل سائر الأزمان في شمول الأمر ظاهرا لا حقيقة النسخ فيما نسخ ثم لا يخفى أن المراد بحضور وقت الفعل مع حضوره زمان يسع الفعل و شرائطه إذ قبل ذلك كقبل حضور الوقت في المفسدة و قوله سواء فعل أم لم يفعل إشارة إلى أن محل الخلاف إنما هو قبل حضور وقت المقدر له شرعا لا قبل زمان وقوع الفعل في الواقع كما يتوهم من بعض العبارات حيث عبروا بقبل الفعل في محل الخلاف فإن المراد ما ذكرناه إذ لا خلاف في جواز النسخ بعد دخول الوقت و مضي زمان الواسع كما ذكرنا و إن لم يقع الفعل فتأمل في المقال و ارجع إلى كلام القوم حتى يظهر لك حقيقة الحال قوله في الحاشية يجوز أن يكون الفعل الواحد حسنا باعتبار قبيحا باعتبار آخر لا يخفى فساده فإن الكلام في الأمر الواحد من جهة واحدة إذ النزاع في نسخ مأمور به بعينه قبل دخوله وقته لا بشي‌ء آخر أنه تعالى أمر إبراهيم عليه السلام يمكن أن يقال بعد تسليم أمره و بالذبح و إن هذا نسخا أن نسخه قبل وقت الفعل ممنوع بل إنما نسخ قبل وقوع وقت الفعل لا قبل دخول الوقت المقدر له كيف و إبراهيم عليه السلام قام إلى الفعل و لا ريب في أنه ليس فعله قبل دخول الوقت و قد عرفت أن محل النزاع النسخ قبل دخول الوقت لا قبل وقوع الفعل فتأمل و لا تغفل قوله بصحة الرواية مع أن فيها طعنا هذا سند يمنع صحة الرواية باشتمالها على الطعن على الأنبياء بالإقدام على سوء الأدب قوله إن الأمر و النهي يتبعان متعلّقهما إلخ فيه تأمّل و إنما يصح ذلك لو كان المراد بالأمر و النهي وقوع المأمور به و ترك المنهي عنه أما لو لم يكن ذلك مرادا بل الغرض إبقاء الأمر و النهي نفسها لمصلحة في ذلك كتوطين المأمور به نفسه على ذلك و ابتلائه و غير ذلك ثم لو صحّ ذلك قبل دخول الوقت بطريق النسخ فلا يتم ما ذكره و التحقيق أن مبنى الخلاف أنه يجوز