حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣٢٨
عرفت أنه واسطة بين معلوم العدالة و معلوم الفسق لا بين العادل و الفاسق قوله هو العدالة لا التعديل لا يخفى أن هذه مناقشة في العبارة فإن للمستدل أن يقول إن الشرط في قبول الرواية العدالة فكما يكفي في قبول الرواية و ثبوتها قول الواحد يكفي في قبول العدالة و ثبوتها قول الواحد حتى لا يزيد على المشروط بها فالأولى ترك هذا الجواب قوله من توجيه بعض الفضلاء و المراد به قوله بانتفاء صفة الفسق ضرورة هذا محل التأمّل على تقدير شموله الآية للأخبار بالعدالة أيضا فإنه على ذلك التقدير كان ت لك الأخبار مقبولا شرعا يحكم مفهوم الآية فيكون أن يقال إنه قائم مقام العلم كالشاهدين فكلية التوقف على العلم مخصصة بهما بحكم مفهوم الآية أو يقال إنه مقيد للعلم الشرعي و هو كاف فلا يلزم التناقض على التقديرين إلا أنه يخدش أن تخصيص المنطوق المفهوم ليس أولى من العكس بل الأمر بالعكس فتأمل قوله و هذا من أكبر الشواهد أي ما ذكرنا في الجواب عن الثاني أي انتصار بعض أفاضل المتأخرين من أكبر الشواهد على أن مبنى ما ذكروا إنما هو القياس إذ ما يتصور أن يكون مبنى ما ذكر إما القياس أو الآية فإذا دفعنا الثاني بقي الأول قوله و الّذي إلخ هو مختار أمام الحرمين من المخالفين قوله و وجهه ظاهر إلخ لا يحتاج إلى البيان إما أن الاكتفاء بالإطلاق فيما علم عدم المخالفة فلأن ذكر السبب إنما هو لاحتمال المخالفة فإذا علم عدمها فلا حاجة إليه و إما عدم الاكتفاء بالإطلاق في صورة عدم العلم فلاحتمال المخالفة و أما ما ذكروا من أنه لو كان في المسألة خلاف لما أطلق العادل لأنه تدليس منه فضعيف إذ أحكام الناس و فتاواهم إنما هو على وفق زعمهم و ظنهم و لا تدليس في ذلك فتأمل قوله و الجارح يقول أنا علمته لا يخفى أنه قد يكون عدم العلم في طرف الجارح كما إذا كان جرحه باعتبار ترك الواجب كترك الصلاة و ترك الزكاة و غيرهما و المعدل يقول أنا علمته فينعكس حكم ما ذكر لكن هذا نادر ثم لا يخفى أيضا أن ما ذكره لا يتم عين الجارح السبب و نفاه المعدل بطريق يقين مثل أن يقول الجارح هو قتل فلانا يوم كذا و قال المعدل هو حي و روايته بعد ذلك اليوم فلا يمكن الجمع بينهما فحينئذ يصار إلى الترجيح قوله و هذه الحجة مدخولة يمكن أن يكون ذلك من حيث عدم الدليل على اعتبار مثل هذه الظنون و إليه أشار ابن طاوس رحمه الله حيث قال رجحان يحكم التدبر الصحيح باعتباره قوله و كذا لو قال العدلان