حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣٢٥
يقول لعل المراد فهم الأحكام و الإفتاء بها لا نقل الأخبار و كان الاستدلال من حيث الإطلاق و إن عدم التفصيل في معرض بيان الحكم يفيد العموم و لا يخفى ضعفه و يمكن أن يقال إن الظهور من الفهم و الإنذار الفتوى لا نقل الخبر فتأمل قوله عند مجيء غير الفاسق إلخ لا يخفى أن مجيء غير الفاسق ليس مفهوم الشرط بل مفهوم الصفة و مفهوم الشرط هنا عدم مجيء الفاسق و يمكن أن يقال إنه ذكر مجيء غير الفاسق من حيث إنه أحد أفراد عدم مجيء الفاسق الّذي ينتفي وجوب التثبت عند جميع أفراده فتأمل قوله يجب القبول لا يخفى أن عدم وجوب التثبت عند مجيء غير الفاسق لا يستلزم وجوب أحد الأمرين أي القبول و الرد لاحتمال جواز العمل و استحبابه أو كراهته و توجيهه أن هذه الاحتمالات منفية بالإجماع إذ من قال بالجواز المطلق قال بالوجوب و لا قائل بالتفصيل فتأمل قوله لأنكروه الصحابة و تبرءوا إلخ لا يخفى أن هذا مبني على حجية الإجماع السكوتي و في حجيته عند الإمامية تأمّل إلا أن يقال إن الإجماع السكوتي إذا تكرر في المواد المختلفة التي لا تكاد تحصى مرة بعد أخرى و شاع و ذاع العمل و الحكم بلا تكرر في المأمور العام البلوى يفيد العلم العادي بالاتفاق كالصريح كما أشار إليه و هذا من جملة ذلك فتأمل قوله و كان التكليف فيه بالظن إن أراد أنه كان التكليف بالظن من حيث إنه ظن فالملازمة المذكورة ممنوعة إذ انسداد باب العلم لا يستلزم اعتبار ظن من حيث إنه ظن لجواز اعتبار الشارع أمورا مخصوصة و إن كانت مفيدة للظن لا من حيث إفادتها للظن كأصالة البراءة فإنها ربما يقال حجيتها ليست من حيث إفادتها الظن بل للإجماع على حجيتها و إن أراد أنه كان التكليف بما يفيد الظن و إن لم يكن من حيث إفادة الظن فالملازمة مسلمة لكن نمنع قوله و العقل قاض بأن الظن إذا كان له جهتان إلى آخره لأنه على هذا التفسير لا دخل للظ ن حتى يعتبر ضعفه و قوته و يكون الانتقال من القوي إلى الضعيف قبيحا فتأمل قوله و مثلها الفتوى أي ليس الحكم في الفتوى و الإقرار منوطا بحصول الظن من قول المفتي و المقر بل باعتبار الشارع لهما المعلوم بدليل الإجماع و غيره قوله من ظاهر الكتاب معلوم لا يخفى أن هذا على تقدير صحته لا يضر المستدل إذ لا شك أن أكثر الأحكام غير مستفادة عن ظاهر الكتاب و التكليف بها واقع قطعا فطريق