حاشية السلطان

حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣٢٣

المنقولة لعظمتها و اشتمالها على كيفيات لا تنفك عن الشجاعة عادة يدل بالالتزام على الشجاعة فبتكرار نقلها يحصل العلم بها و الثاني أن الوقائع المنقولة كثرت نقلها بحيث يتكثر جملات متعددة متكثرة يستلزم كل جملة متعددة الشجاعة فبتكرار الجملات المتعددة يحصل تواتر الشجاعة فتأمل ثم لا يخفى أنه يمكن تصور التواتر المعنوي بوجه آخر بأن تكرر نقل وقائع تدل كل واقعة منها ظنا على شي‌ء واحد لكن بتكرير المنقولات الدالة كل واحدة ظنا يحصل القطع بالمدلول عادة و قد فصّلناه في حواشينا على المختصر ثم هناك بحث آخر و هو أنه يشترط في المتواتر مطلقا كونه محسوسا و لا شك أن الشجاعة و السخاوة و أمثالهما ليست بمحسوسة فالحق في أمثالها أن المتواتر بالمعنى بالحقيقة في ما هو ملزوم لهما و اللوازم لو كانت معلومة فطريق الاستدلال بالملزوم على اللازم فتأمل قوله فإنا نقطع بصحة ذلك الخبر في داخل الخبر هنا في إفادة العلم تأمّل إذ يمكن أن يقال إن القرائن مستقلة بالإفادة على ما فرض من العلم بإشراف ولد معين له على الموت فتأمل قوله لكان عاديا لا يخفى أن هذا الدعوى لغو إذ لو كان عقليا لكان الاطراد بطريق أولى و لا يتوهم أحد أن قوله عاديا احتراز عن خلاف العادة إذ يأباه قوله إذ لا علية و لا ترتب فتأمل قوله و يعزى إلى جماعة من أهل الخلاف كأبي علي الجبائي و نقل عنهم شبهة ضعيفة مثل أنه يؤدي إلى تحليل الحرام و تحريم الحلال إلى غير ذلك قوله و هو الأقرب إلخ قال البيضاوي و غيره في تفسير هذه الآية هلا من كل نفر من كل جماعة كثيرة كقبيلة أو أهل بلد جماعة قليلة يتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم و تخصيص الإنذار بالذكر مع أن المقصود إرشادهم مطلقا لأنه أهم و قد قيل إن للآية معنى آخر و هو أنه لما نزل في المختلفين عن الجهاد ما نزل سبق المؤمنون إلى الجهاد و انقطعوا عن التفقه فأمروا أن ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد و يبقى أعقابهم يتفقهون في الدين فيكون الضمير في ليتفقهوا و لينذروا راجعا إلى البواقي و في رجعوا إلى الطوائف النافرة و المستفادة من كلام المصنف الأول قوله و علقه باسم الجمع أعني القوم ظاهره أنه اعتبر التوزيع بين الطوائف و القوم و هو لا يقتضى الإنذار طائفة واحدة لواحد من القوم لا واحد من الطائفة لواحد من القوم إذ التوزيع إنما يكون بين مفردات المجمعين و مفردات الطوائف