حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣١٩
بظاهره ما إذا كان في المسألة دليلان ظنيان لهما واحدهما أرجح أو لأحدهما دليل ظني و ليس للأخرى دليل ظني أصلا و لا يخفى أن الحكم بالتخيير في العمل في الصورتين مشكل جدا نعم لو كان الدليلان الظنيان متساويين من الطرفين أو لا يظهر للطرفين دليل أصلا يتجه التخيير في العمل و كان هذا مقصود الشيخ و إن كان عبارته قاصرة قوله القول باطراح القولين يمكن أن يقال المراد بطرح القولين عدم العمل بهما بمجرد قولهما و ترك دليلهما المتعارض بل لا بد من التوقف و التماس دليل مرجح لأحد الطرفين حتى يصح العمل بأحد الطرفين و على هذا الإيراد عليه ما نقل عن الشيخ في تضعيفه بأنه يلزم اطراح قول الإمام عليه السلام إذ التوقف و طلب المرجح حتى يظهر قول الإمام ليس اطراح قول الإمام و كان الشيخ حمل ذلك على ترك القولين و إحداث قول الثالث و لا يخفى أن العبارة المنقولة عنه يقبل الحمل على ما ذكرنا إلا أن الشيخ أعرف بما نقل فربما كان في كلام ذلك البعض من الأصحاب ما يدل على ما فهم الشيخ رحمه الله فتدبر قوله فكل طائفة يوجب العمل بقولها هذا ممنوع إذ كل طائفة حكمت بحكم و يمنع صحة القول الآخر و لا ينافيه في ذلك تجويزها العمل بما قال الآخر لمن لا يظهر عليه الخطاء في الواقع و إن كان خطأ في الواقع و الحاصل أن التخيير في العمل ليس قولا ثالثا في المسألة بل ليس قولا أصلا في المسألة و إنما هو طريق العمل و كيفية مع الجهل بالحكم و جهل الفتوى الراجح في المسألة فلا يكون إباحة لما خطره الإمام عليه السلام بل التخيير في العمل مما إباحة الإمام لمن جهل بالحكم و إنما خطأ نفس حكم الآخر نعم لو قال الشيخ حينئذ إن الحكم الواقع في المسألة التخيير لكان منافيا لقول الإمام عليه السلام في حكم المسألة لأنه عليه السلام حكم حكما معينا في المسألة قطعا و الظاهر أن مراد الشيخ التخيير في العمل كما ذكرنا كيف و قد صرح به في عبارته المنقولة فتأمل قوله بعدم وقوع مثله أي الاطلاع على انحصار في القولين أو القول الواحد و بامتناع العادي لذلك قوله كما تقدمت من أنه لا يمكن الاطلاع على الاتفاق و دخول المعصوم فيه أي في أزماننا و ما ضاهاه قوله هذا كالسابق في غاية الحسن و الوضوح نعم هذا الإيراد في غاية الحسن و الوضوح بخلاف السابق و قد عرفت فتأمل قوله دليل حجية خبر الواحد قد يقال كون المسألة إجماعية ليس من قبيل الأخبار حتى يكفي فيه النقل بل من قبيل المسائل الاجتهادية التي يجري فيها الترجيح لوقوع الخلاف في شرائط حجية بين أهل الخلاف و كذا عندنا من حيث استنباط دخول المعصوم عليه السلام فيه بالقرائن و الأمارات المفيدة لظن