حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣١٤
قرينة قوله مقارن للخطاب هذا على إطلاقه غير صحيح إذ ربما كان المقصود الانزجار في وقت مستقبل فليس التأخير إلى ذلك الوقت تأخيرا عن وقت الحاجة مع أنه تأخير عن وقت الخطاب فإن سلم قبحه ثم مقصود المستدل فالصواب في الجواب ما يذكر في الوجه الثاني من الترديد بأنه إن فرض وقت الحاجة متأخرا منعنا قبح التأخير و إلا فلا يجديه و يظهر ممّا ذكرنا حال قوله و أيضا فحقيقة التهديد إلخ إذ هذا إنما يصح لو كان المقصود حصول التهديد حال الخطاب و هو غير لازم إذ ربما كان المقصود حصوله في زمان المستقبل فلا يلزم فوت المطلوب حتى يقال إن القبح فاش منه قوله و الوجه الثاني إن فرض و هو قولنا اقتل زيدا مريدا لضرب الشديد قوله و الوجه الثالث و هو قولنا رأيت حمارا مريدا الرّجل البليد قوله ليس من محل النزاع لا يخفى أن المستدل لم يذكره من حيث إنه من محل النزاع بل ذكره تنظير المحل النزاع و كذا لم يذكر القولين السابقين إلا تنظيرا و قياسا فلا يضره منع كونه من محل النزاع بل لا بد للمجيب من منع الجامع و إبداء الفرق و كان مراد المصنف أنه ليس مثل محل النزاع و ما ذكره في بيان الفرق من عدم وقت الحاجة فيها محل التأمّل إذ ربما كان للمتكلم غرض في حصول العلم للمخاطب في المستقبل من الزمان فهو وقت الحاجة في الأخبار فإذا سلم قبح التأخير في الأخبار مطلقا ثم ينطق المستدل فالحق في الجواب الترديد المذكور في الوجه الثاني فتأمل قوله يصيرها كذبا أي إنما يستقيم هذا لو كان الكذب عدم مطابقة المفهوم الظاهر من الكلام للخا رج و أما لو كان عدم مطابقة المعنى المراد للخارج فلا يلزم الكذب فتأمل قوله في تفسيره من عدم المطابقة هذا مشعر بأنه لو فسر بعدم المطابقة للاعتقاد لم يكن كذبا و فيه نظر إذ المنظور في المطابقة إن كان المفهوم الظاهر من الكلام يلزم كونه كذبا سواء اعتبر مطابقته مع الخارج أو مع اعتقاد المتكلم و إن كان المنظور مراد المتكلم لم يلزم الكذب اعتبر مطابقته مع أيهما كان فما ذكره لا حاصل له فتأمل قوله قلنا مسلم أي في الجهة قوله و من هذا التحقيق يظهر الجواب أي التحقيق الّذي ذكره عند الحلّ بقوله و تحقيقه أنه لا ريب في افتقار استعمال اللفظ إلخ قوله لكن لا بد من بيان محل التجرد أي بيان أن تجرد عن القرينة في أي محل يقتضي الاستغراق فإن ادعيتم أن تجرد لفظ العام في وقت الخطاب عن القرينة يقتضي الاستغراق فممنوع بناء على ما ذكر من بقاء احتمال التجوز و أن انتفاءه موقوف على ثبوت امتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب و هو عين دعواه و قولهم الأصل