حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٨٨
لا ينفع لدفع الشبهة إذ يلزم اجتماع الوجوب و الحرمة قبل فعل المقدمة حين فعلها و إن سقط بعد فعلها فما ذكره لا حاصل له و التحقيق أنه لا توقف لفعل ضد على ترك ضد آخر و كراهته و كذا على الصارف عنه و أمّا ما ذكر في مثال الحج فالمقدمة فيه هو كلي قطع المسافة فعلى تقدير وجوب مقدمة الواجب لا يلزم إلا وجوب ذلك الكلي من حيث هو دون خصوصية الفرد المخصوص من القطع و المحرم على فرضه خصوصية الفرد لا الكلي و لا امتناع في ذلك كما عرفت و ستعرف هذا و هو السر في عدم وجوب إعادة قطع الطريق إذا حصل الامتثال و إن فعل محرما أيضا لا ما ذكره من انتفاء التوصل حينئذ فتأمل قوله و من هنا يتجه أن يقال أي مما بينّا من وجوب المقدمة للتوصل و ليس على حد سائر الواجبات قوله و إن قلنا بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به كما استدل به المفصل في احتجاجه الأول فهذه إشارة إلى جواب آخر لتلك الحجة قوله مع وجود الصارف عن الفعل الواجب و عدم الداعي لا يمكن التوصل إلخ أقول إن أراد بوجود الصارف عن الفعل المأمور به وجوده من غير اختيار المكلف صح ما قال إنه لا يمكن التوصل حينئذ لكن لا يخفى أنه حينئذ لا يكون الفعل واجبا مأمورا به فيكون هنا خارجا عن محل النزاع و إن أراد وجود الصارف باختياره و قدرته فقوله مع وجود الصارف لا يمكن التوصل ممنوع إذ بإيجاده الصارف باختياره و قدرته لا يخرج الفعل عن كونه مقدورا حتى لا يمكن التوصل إليه و يقال إنه لا معنى لوجوب المقدمة حينئذ بل يجب عليه ترك الصارف و إزالته و فعل المقدمة و فعل الواجب إذ الكلام في الواجب المطلق فتأمل قوله في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها لا يخفى فساده بل إنما ينتهض دليلا على الوجوب في حال إمكان إرادة المكلف و إمكان صدور الفعل عنه و لا يشترط فعلية الإرادة في وجوبها بمقتضى الدليل قوله بمعنى أنه لا يجب الجميع و لا يجوز الإخلال بالجميع أقول لعلّ هذا التفسير لرد توهم أن المراد ما نقل من بعض المعتزلة أن الواجب هو الجميع و يسقط بفعل واحد قوله كان واجبا لا بالأصالة ذلك المعين و غيره لا يكون واجبا حقيقة و أصالة و إنما يطلق عليه الواجب لكونه مسقطا للواجب قوله إن ما يختاره المكلف هو ذلك المعين عنده المراد أن الواجب معين عنده سواء فعله المكلف أم لا لكن اختيار المكلف و فعله على تقدير الامتثال يكون موافقا لما أوجبه اللَّه عليه فتخلف الواجب بالنسبة إلى المكلفين