حاشية السلطان

حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٨٥

ترك الضد الخاصّ مقدمة و موقوفا عليه للواجب و إنما يحصل معه في الوجود بلا توقف من الطرفين و العجب توهم الكعبي كون فعل أحد الضدين مقدمة لترك الضد الآخر على عكس المذكور هنا و أعجب من ذلك تسليم مصنف المختصر و شارحه ما ذكره في الموضعين مع تنافيهما و إنما أجابا في الموضعين بمنع كون مقدمة الواجب واجبا مطلقا قوله إن الملزوم إذا كانت علة للازم لم يبعد كون تحريم اللازم مقتضيا لتحريم الملزوم أقول هذا إنما يتوجه إذا كان الملزوم علة تامة للازم و مع ذلك فيه تأمّل إن أراد ترتب عقاب آخر على الملزوم نفسه سوى العقاب المترتب على اللازم نعم لو اكتفى في كون الشي‌ء حراما بترتب عقاب عليه و لو بالواسطة و بالعرض كان ما ذكر صحيحا فتأمل قوله فإن انتفاء التحريم في أحد المعلولين يستدعي انتفاءه في العلة إذ تجويز فعل المعلول و رخصته تجويز لفعل علته إذ لا يمكن فعل بدون فعلها و فيه نظر إذ عدم التحريم بمعنى الإباحة الأصلية في معلول إنما يقتضي عدم تحريم علة من حيث إنها علة و عدم تعلق النهي بها من هذه الحيثية و هذا لا يقتضي عدم تحريمها مطلقا إذ ربّما كان التحريم فيها لترتب المعلول الآخر عليها لا لهذا المعلول فتأمل قوله بالتحريم من دون علة و هو باطل بزعم المصنف كما ذكر قوله إن تضاد الأحكام أي الأحكام الخمسة المشهورة و هي الوجوب و الإباحة و أخواتهما قوله على أن ذلك لو أثر أي لثبت على أن كون مطلق التلازم مانعا من اتصاف كلّ من المتلازمين بحكم من الأحكام الخمسة متضاد لما اتصف به الآخر لو صح و أثر لثبت قول الكعبي قوله ضايقهم القول بوجوب ما لا يتم الواجب إلاّ به مطلقا إلخ أي حتى في غير السبب أيضا و أشار بذلك إلى اختصاص الضيق بمن قال لهذا الإطلاق إذ المصنف في سعة من ذلك إذ لا يقول بوجوب المقدمة في غير السبب فلا يلزم عليه نفي المباح كما ذكره الكعبي مع أن له تحقيقا آخر في رد شبهة الكعبي كما ذكره قوله حيث نقول بعدم بقاء الأكوان و احتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر إلخ قوله غرضه أنه لا يحتاج ترك أحد الأضداد إلى شي‌ء من أفعال أضداده و لا دخل له في ذلك الترك و إنما يقارن ذلك الترك فعل ضد من أضداده من حيث إنه من لوازم وجود المكلف و أنه لا يخلو منه و هذا هو منشأ التوهم و هذا أيضا على تقدير أن نقول بعدم بقاء الأكوان أو احتياج الباقي في البقاء