حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٧٤
في الواقع ما يصح تقييده به بل يدل على أنه يصح أنّ مراده هذا و لو قيل إنا نفهم قبل التقييد بالاستثناء معنى يناسبه الاستثناء كان هذا عين دعوى فهم العموم من اللفظ و هو بمنزلة المدعى و كان في حيز المنع فتأمل ثم لا يخفى أن وقوع الاستثناء أيضا في الكلام إنما يدل على أن المراد فيه العموم لا أن اللفظ موضوع للعموم إذ كما يجوز أن يكون اللفظ المستثنى منه مستعملا في الماهية و يفهم الاستغراق من الاستثناء و ستعرفه مفصلا في بحث عموم المفرد المعرف باللام و إن كان هذا لا يضر في هذا المقام قوله على أن الإطلاق كاف أقول هذا إنما يستقيم لو كان المراد بالمطلق الماهية في ضمن أي فرد كان و للمعترض أن يقول لعل المقصود من الآية الأمر المطلق المتحقق في ضمن فرد معين فإن للمطلق إذا استعمل بإطلاقه استعمالين حقيقيتين أحدهما إرادة الماهية المتحقق في الواقع في ضمن فرد معين من حيث حصول الماهية فيه نحو قوله تعالى و جاء رجل من أقصى المدينة يسعى إذ لا شك أن المراد من الرّجل المطلق المتحقق في ضمن فرد معين و هذا الاستعمال ليس بمجاز كما صرح به أئمة العربية و لا شك أنه غير كاف هنا و الثاني إرادة الماهية المتحقق في الواقع في ضمن فرد معين من حيث حصول الماهية في ضمن أي فرد كان و هو كاف في ما نحن فيه فبدون القرينة على الاحتمال الثاني لا يتم الدليل لكن الإنصاف أن الظاهر من الآية الشريفة هنا الاحتمال الثاني و بهذا يتم الدليل فاحفظه هذا عسى أن ينفعك في مسألة حمل المطلق على المقيد قوله فإن كان الأول جاز أن يستحق الذم بترك الركوع أقول فيه إنه خارج عن قانون المناظرة لأن على المجيب إثبات أن الذم على ذلك و لا يكفيه الجواز و الاحتمال و ما ذكره المعترض إنما هو بطريق الاحتمال و المنع و الاستناد بقوله تعالى ويل يومئذ للمكذبين و الصواب في الجواب أن يقال إن الظاهر من الآية الشريفة أن الذم على مجرد عدم امتثال قوله اركعوا و الاحتمالات البعيدة لا ينافي الظهور قوله و هو معنى الندب أقول لا يخفى أنه لا يدل على كون صيغة الأمر لغة للندب بل لو تم لدل على امتناء أن الشارع بين أن مراده بأوامره الندب بل نقول ربما يشعر البيان على أن الندب غير معناه الحقيقي إذ لو كان معناه الحقيقي لم يحتج إلى البيان قوله و هو معنى الوجوب أقول لا يخفى إنما يستقيم هذا إذا كان أمر فأتوا بطريق الوجوب و هو غير ظاهر إلا أن يقال إن هذا بطريق المنع و يكفيه الاحتمال فتأمل قوله و فيه نظر أقول ذكر ابن المصنف أن وجه النّظر أن المدعى ثبوت