حاشية السلطان

حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٢٧٣

و قد ذكر لها تأويلات أخر في مظانها على تقدير صحة الرواية فتأمّل قوله إضافة المصدر عند عدم العهد للعموم قد يقال إن مقتضي العموم لو سلم تحققه هاهنا بالمعنى المصطلح في الأصول أن مخالفة جميع أوامره بالكليّة يوجب العقاب و هذا لا يستلزم إلا كون بعض أوامره للواجب لا كون كلها للواجب كما هو المدعى و لا يبعد أن يقال إن المتبادر من الآية الشريفة على تقدير عموم لفظ أمره كون الحكم على كل فرد فرد فهي بمنزلة أن يقال من خالف هذا الأمر فهو في معرض العذاب و من خالف ذلك الأمر فكذا و هكذا فتأمل ثم الظاهر استنباط العموم من تعليق الحكم لمخالفة أمره من حيث إنه أمره يشعر بالعلية فيفيد العموم و كان هذا هو مراد من استفاد العموم من إضافة المصدر قوله و آية ذلك جواز الاستثناء منه أقول لا يخفى أن قوله ذلك إشارة إلى العموم و مراده به العموم المصطلح في الأصول أي الاستغراق لا الشمول على سبيل البدل إذ هو الّذي يقال إنه مفاد المصدر المضاف و أيضا سيذكر في العلاوة أن الإطلاق كاف و لا شك أن مراده في الجواب الأول العموم المصطلح و في جواز دلالة الاستثناء عليه نظر إذ كما يصح أن يقال أكرم كل العلماء بالإطلاق ثمة الشمول على سبيل البدل إذ المطلق المتحقق في فرد خاص في الواقع غير كاف قطعا فلا بد أن مراده على شمول ما سواء كان على سبيل الجمع و الإحاطة أو البدل و الاحتمال بل نقول ما يدل على ما ذكرنا من الشمول في الجملة أيضا إنما هو تحقق الاستثناء لا صحته و جوازه في نظرنا فإن صحته في نظرنا لا يستلزم إلا صحة إرادة الشمول في نظرنا لا تحقق الشمول في الواقع في مراد المتكلم إذ ربما كان مراده المطلق المتحقق في ضمن فرد خاص مع احتماله في نظرنا لكل فرد فرد فيصح في نظرنا الاستثناء بناء على تجويزنا الشمول و من هذا لا يحصل الجزم و لا الظن بأن مراده الشمول نظير ذلك أنه إذا استعمل المتكلم لفظا مشتركا كما العين مثلا بلا قيد فلا شك أنه يصح لنا تقييده بالجارية أو الباصرة أو غير ذلك بناء على احتمال لكل منها في نظرنا و هذا لا يدل على أن مراده ما يصح لنا تقييده به فكذا هنا إذ ما استعمل من اللفظ المطلق يحتمل في نظرنا المطلق المتحقق في ضمن فرد معين و المطلق المتحقق في ضمن أي فرد كان فيصح لنا تقييده بما يناسب أحد الاحتمال بناء على صحة الاحتمالين إذ لا مجاز في شيئين منهما كما ستعرف و هذا لا يدل على أن مراده