الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١ - الفصل الرابع في حمل المطلق على المقيّد
القسم الثالث: أن يكون أحدهما مثبثاً والآخر نافياً، كما إذا قال: اعتق رقبة، ولا تعتق رقبة كافرة.
وإليك الكلام في الأقسام الثلاثة:
أمّا الأوّل: فإن أحرزت وحدة الحكم بأيّ سبب أمكن، يحمل المطلق على المقيّد بلا كلام، وإن كان إحراز وحدتها بلا ذكر السبب أمراً مشكلاً، لكن المفروض هو إحراز وحدّة الحكم.
وأمّا إذا لم تحرز وحدة الحكم فإنّ هناك وجوهاً ثلاثة:
أ:حمل المطلق على المقيّد وامتثال التكليفين بفعل واحد أي بعتق الرقبة المؤمنة.
ب: حمل المقيّد على أفضل الأفراد، والتخيير في مقام الامتثال بين عتق المؤمنة والكافرة وإن كان الأفضل هو عتق المؤمنة.
ج: التحفّظ على الوجوبين والقول بأنّ هنا تكليفين إلزاميين،ومقتضى ذلك وجوب القيام بعتق رقبتين يكفي في أحدهما عتق مطلق الرقبة، ويلزم في الثاني عتق رقبة مؤمنة.
فمقتضى القاعدة هو العمل بالوجه الثالث، لأنّ المكلّف بعد عتق الرقبة المؤمنة إذا قلنا في مقام الجمع بالوجه الأوّل، أو بعد عتق مطلق الرقبة إذا قلنا في مقام الجمع بالوجه الثاني، يشك في سقوط التكليف المعلوم في البين، ولا تحرز البراءة إلاّ بالعمل على الوجه الثالث أي عتق رقبتين يشترط في أحدهما الإيمان دون الآخر.
وأمّا الثاني: أعني إذا كان الدليلان نافيين، كقوله: لا تشرب الخمر ولا تشرب المسكر فلا وجه لحمل المطلق على المقيد بعد عدم إحراز وحدة الحكم،