الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - الأمر السابع في الحقيقة الشرعية
الشرعية بالوضع التعييني أو التعيّني فصارت حقائق في تلك المعاني في عصره.
ثمّ إنّ صيرورتها حقائق شرعية في لسانه يتصوّر لها وجوه ثلاثة:
أ: أن يقوم الشارع بوضعها لها بالوضع التعييني ويخبر الناس بها، وهو بعيد جداً.
ب: حصول الوضع التعيّني بكثرة الاستعمال في عصر الرسول، وهو أمر غير بعيد لطول زمان الرسالة.
ج: الاستعمال بداع الوضع كما إذا احتفلت الأُسرة بتسمية المولود الجديد والكل ينظرون إلى كبيرهم، فإذا هو يقول: إئتوني بولدي الحسن، فهو بنفس هذا الاستعمال يسمّيه حسناً، ولعل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عندما قال: صلّوا كما رأيتموني أُصلّي، قام بنفس هذا العمل.
وبالجملة انّ القول الثاني على الوجهين الأخيرين أمر قريب لو لم يكن هناك وجه أصح.
القول الثالث: إنّها استعملت في لسان النبي في تلك المعاني مجازاً ثمّ صارت حقائق فيها في لسان المتشرّعة بعد رحيل الرسول، فهي حقائق متشرعية لا شرعية.
يلاحظ عليه: أنّ عصر الرسالة لم يكن عصراً قصيراً، فقد كان المسلمون في المدينة المنوّرة يصلّون مع النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في أوقات خمسة والمؤذِّن ينادي في كلّ نهار و ليل بقوله: (حيّ على الصلاة) فهل يمكن لنا عدّ هذه الاستعمالات مجازاً مع طول الزمان؟
فتحصّل من ذلك إنّ القول الأوّل لا يعتدّ به، والقول الثاني أي كونها حقائق شرعيه في عصره أقرب من القول الثالث، ولكنّ هناك قولاً رابعاً هو أقوى