الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - الفصل الثاني في مفهوم الوصف
نحو: إياك وظلم الطفل اليتيم، أو لدفع توهّم عدم الحرمة في مورد الوصف، كما في قوله تعالى: «وَلا تَقْتُلُوا أَولاَدكُمْ مِنْ إِمْلاق» .[١]
و على كلّ تقدير فالذي دعا الأُصوليّين إلى عدم القول بالمفهوم في التقييد بالوصف، هو عدم انتفاء الحكم عند انتفاء القيد في النصوص الشرعية نظير قوله سبحانه:«يأَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعافاً مُضاعَفَةً»[٢]فإنّ الربا حرام مطلقاً أضعافاً كان أو لا.
وقوله سبحانه: «وَاسْتَشْهِدوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ»[٣] مع اتّفاقهم على جواز القضاء بشهادة شاهد واحد ويمين المدّعي.
وقوله سبحانه:«وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتي فِي حُجُورِكُمْ من نِسائِكُمُ اللاّتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ»[٤] مع حرمة الربيبة إذا دخل بأُمّها و إن لم تكن في حجره.
و قوله سبحانه: «وَ إِذا ضَرَبْتُمْ في الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الّذينَ كَفَرُوا ».[٥]
فالتقصير قيّد بالخوف من فتنة الكفّار مع أنّه جائز مطلقاً سواء كان هناك فتنة أو لا.
نعم خرجت عن تلك الضابطة العقود و الإيقاعات المتداولة بين الناس حتى الاقرارات و الوصايا، فإنّها لو اشتملت على قيد و وصف لأفاد المفهوم كما ذكرناه في الموجز[٦] فمثلاً لو قال: «داري هذه وقف للسادة الفقراء» فمعناه خروج السادة الأغنياء عن الخطاب حيث اتّفق الفقهاء على الأخذ بالمفهوم في الاقرارات والوصايا إذا اشتملت على قيد ووصف كما عرفت.
[١] الأنعام:١٥١.
[٢] آل عمران: ١٣٠.
[٣] البقرة:٢٨٢.
[٤] النساء:٢٣.
[٥] النساء:١٠١.
[٦] الموجز:٩٣.