الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣ - الفصل العاشر في اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه
الوجوب كافياً في تصوّر المنع عن الترك.
الثاني: الالتزام بنحو اللّزوم البيّن بالمعنى الأعم بأن يكون تصوّر الطرفين (الأمر بالشيء والنهي عن الضدّالعام) والنسبة كافياً في التصديق بالاقتضاء.
أمّا الأوّل فواضح الانتفاء، إذ كيف يصحّ ادّعاء الدلالة الالتزامية بهذا النحو، مع أنّ الإنسان كثيراً ما يأمر بشيء و هو غافل عن الترك فضلاً عن النّهي عنه؟
وأمّا الثّاني: ففيه انّ هذا النحو من النهي يدور أمره بين عدم الحاجة واللغوية ، وذلك لأنّ الأمر بالشيء إذا كان باعثاً نحو المطلوب يكون النّهي عن الترك غير محتاج إليه إلاّ إذا كان تأكيداً للأمر ولكنّه خارج عن محط البحث، و إذا لم يكن باعثاً نحو المطلوب، يكون النهي عن الترك لغواً لعدم ترتّب الفائدة عليه.
هذا كلّه حول الضد العام.
أمّا الضدّ الخاص، فقد استدلّ عليه بوجهين:
أحدهما : مسلك المقدمية.
الثاني: مسلك الملازمة.
أمّا الأوّل فهو مبني على تسليم أُمور ثلاثة:
١. انّ ترك الضدّ كالصلاة مقدّمة للمأمور به كالإزالة.
٢. انّ مقدّمة الواجب واجبة فيكون ترك الصلاة واجباً بهذا الملاك.
٣. انّ الأمر بالشيء (وهو في المقام قوله: اترك الصلاة) يقتضي النهي عن ضدّه العام، أعني: نقيض المأمور به وهو هنا نفس الصلاة.
وأنت خبير بعدم صحّة واحد من هذه الأُمور.
أمّا الأمر الأوّل أي كون ترك الضد مقدّمة للمأمور به فغير صحيح، إذ لا