الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - الأوّل في إجزاء امتثال كلّ أمر عن التعبد به ثانياً
أتى بالواجب بأمر اضطراري أو ظاهري، فيصحّ البحث عنه من الجهتين، ومعه يصحّ عقد المسألتين، فلاحظ.
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في مقامات ثلاثة:
الأوّل: في إجزاء امتثال كلّ أمر عن التعبد به ثانياً
إنّ إجزاء امتثال الأمر عن التعبّد به ثانياً من أوضح القضايا وأبدهها، والوجه في ذلك أنّه لو لم يسقط، فإمّا أن يبقي ملاك الأمر، أو لا. و الأوّل خلاف الفرض، إذ لا معنى لبقاء الملاك مع الإتيان بالمأمور به، لأنّ إتيان المأمور به محصِّل لغرض المولى، بلا زيادة ولا نقيصة، ولولاه لما أمر به، ومع ذلك كيف يمكن القول ببقاء الغرض وعدم حصوله؟والثاني أوضح فساداً لاستلزامه ثبوت الإرادة الجزافية للمولى، إذ لا يأمر إلاّ لتحصيل الغرض، وقد حصل بالامتثال الأوّل، فلا معنى لبقاء الغرض ثانياً، وهل هذا إلاّكبقاء المعلول مع زوال علّته .
وإن شئت قلت: إنّ عدم السقوط ، سببه أُمور كلّها محكومة بالبطلان، فعدم السقوط إمّا:
ـ لأجل تعدّد المأموربه، والمفروض عدمه، إذ هو نفس الطبيعة.
ـ أو لأجل عدم حصول الغرض. وهو خلف أيضاً، لأنّ المفروض انّ المأتي به علّة، لحصوله و إلاّلما أمر به.
ـ أو لأجل بقاء الأمر مع حصول الغرض، و هذا يستلزم الإرادة الجزافية.
فإن قلت: إنّ أبا هاشم (المتوفّى٣٢١هـ) والقاضي عبد الجبار(المتوفّى ٤١٥هـ) المعتزليَّـين ذهبا إلى أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه لا يقتضي الإجزاء، واستدلاّ عليه بما إذا أفسد المكلّف حجَّه بالجماع فتجب عليه الإعادة كلّما تمكّن.
قلت: إنّ الحجّ إمّا أن يكون فاسداً، كما إذا جامع عن علم; أو صحيحاً،