الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - الأمر الخامس في علامات الوضع
الأمر الخامس
في علامات الوضع
ذكر المشهور لتمييز الحقيقة عن المجاز علامات نذكر منها ما يلي:
الأوّل: التبادر
إنّ سبق المعنى من اللّفظ إلى الذهن بلا قرينة ، دليل على أنّه هو الموضوع له، والمعنى المجازي وإن كان ينسبق إليه أحياناً لكنّه يتبادر بمعونة القرينة.
وقد أُشكِل على كون التبادر علامة الوضع بالدور وحاصله:
انّ العلم بالوضع متوقّف على التبادر، وهو متوقّف على العلم بالوضع، إذ لولا العلم بأنّ اللّفظ موضوع لذلك المعنى، لما تبادر.
والجواب: انّ المراد من التبادر في المقام، هو التبادر عند المستعلم الذي هو من أهل اللسان وقد نشأ بينهم منذ نُعومة أظفاره إلى أنّ شبّ وشاب، وعندئذ العلم التفصيلي بالوضع موقوف على التبادر عند ذاك الشخص، و لكنّ التبادر عنده غير موقوف على ذلك العلم التفصيلي، بل يكفي العلم الإجمالي الارتكازي للوضع حيث إنّ المستعلم من أهل اللغة، له علم بالوضع منذ نشأ بين أهل اللّسان وإن لم يكن ملتفتاً إلى علمه هذا وبالجملة: العلم التفصيلي بالوضع موقوف على التبادر، والتبادر موقوف على العلم الارتكازي الحاصل للإنسان