الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - الفصل الأوّل في دلالة صيغة الأمر على الوجوب
ج: الوجوب هوالبعث المسبوق بالإرادة الشديدة، والندب هو البعث المسبوق بإرادة غير شديدة، وذلك انّ البعث الإنشائي فعل اختياري للنفس فلابدّ في تحقّقه من سبق إرادة تكوينية، فهي تختلف شدّة وقوّة حسب اختلاف الغايات والأغراض والمصالح في لزوم إحرازها وعدمه. فالذي يميّز الوجوب عن الندب المشتركين في البعث، إنّما هو نشوء البعث عن الإرادة الشديدة أو الضعيفة، وهذا هو المختار.
هذا كلّه في امتيازهما حسب الثبوت، وأمّا امتيازهما حسب الإثبات فإنّما يحصل بالمقارنات، فإذا كان إنشاء البعث مقروناً بصوت عال وحركات خاصة تدلّ على عدم رضا المولى بتركه فينتزع منه الوجوب، وإذا كان مقارناً بما يفيد عكس ذلك ينتزع منه الندب.
إلى هنا تبيّن مفاد الوجوب والندب ثبوتاً وإثباتاً وانّ التفاوت بينهما ثبوتاً يرجع إلى شدّة الإرادة وضعفها، وإثباتاً إلى المقارنات الحاكية عن أحدهما.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى صلب الموضوع، أي دلالة الصيغة على الوجوب، فنقول:
إذا تبيّن أحد الأمرين من خلال المقارنات في مقام الإثبات فيُتبع، إنّما الكلام فيما إذا لم يتبيّن أحد الأمرين، و كان الكلام مجرّداً عن المقارنات فالمعروف هو تبادر الوجوب، واختلفت كلمتهم في سبب التبادر.
١. ذهب بعضهم إلى أنّ الصيغة تدلّ على الوجوب دلالة لفظية.