الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الرابع في حمل المطلق على المقيّد
الفصل الرابع
في حمل المطلق على المقيّد
انّ المهم في المقام تمييز الموارد التي يجب هناك حمل المطلق فيها على المقيد عما لا يجب .
فنقول: إذا ورد مطلق و مقيّد يكون بينهما تناف، كما إذا قال: «إن ظاهرت فاعتق رقبة، ثمّ قال: إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة». حيث إنّ الأوّل يدلّ على كفاية عتق مطلق الرقبة، والثاني على لزوم كونها مؤمنة يقع الكلام في كيفية رفع التنافي بينهما لانّ الحكم الواحد لا يمكن أن يكون له موضوعان مختلفان من حيث السعة والضيق، فالمطلوب الأكيد الذي لا يعدل عنه المولى عند حصول الظهار إمّا هو عتق مطلق الرقبة أو خصوص المؤمنة، والمشهور بين العلماء هو رفع التنافي بحمل المطلق على المقيّد.
ومن هنا يعلم انّ الداعي إلى حمله عليه هو وجود التنافي بين الحكمين، الذي هو وليد إحراز وحدة الحكم، فيقال انّ الحكم الواحد لابدّ له من موضوع واحد، وهو يتحقّق بحمل المطلق على المقيّد.
فإذا كان المدار للحمل هو إحراز وحدة الحكم فنقول: إنّ للمسألة صوراً يختلف حكمه حسب اختلاف إحراز وحدة الحكم وعدمه، وإليك بيان الصور:
الصورة الأُولى: إذا كان السبب مذكوراً في كلا الدليلين، وكان السبب واحداً كما في المثال السابق، فيحمل المطلق على المقيّد، لانّ وحدة السبب كاشفة