الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الرابع في حمل المطلق على المقيّد
عن وحدة الحكم، ولا يعقل لحكم واحد إلاّ موضوع واحد.
فإن قلت: إنّ هناك طريقاً آخر وهو حمل المقيّد على أفضل الأفراد، والتخيير في مقام الامتثال بين عتق المؤمنة والكافرة، وإن كان الأفضل هو عتق المؤمنة.
قلت: إنّ الرائج في دائرة التقنين هو فصل المقيّدات عن المطلقات، والمخصصات عن العمومات، إمّا لأجل قصور العلم والعثور على لزوم التخصيص والتقييد بعد مضي زمن كما هو الحال في المجالس التقنينية البشرية، أو قيام المصلحة على بيان الأحكام على وجه التدريج كما هو الحال في التشريعات السماوية، فهذه قرينة تدعم كون حمل المطلق على المقيّد أرجح من حمل المقيد على أفضل الأفراد.
الصورة الثانية: إذا كان السبب مذكوراً في كلا الدليلين، وكان السبب في كلّ منهما مغايراً للآخر، كما إذا قال: إن أفطرت فاعتق رقبة مؤمنة، وإن ظاهرت فاعتق رقبة، فلا وجه للحمل لعدم وحدة الحكم المستلزم لعدم التنافي بين الحكمين، لإمكان أن يكون لكلّ حكم موضوع خاص.
الصورة الثالثة: إذا كان السبب مذكوراً في واحد منها، سواء ذكر السبب في المطلق أو في المقيد، كما إذا قال: أعتق رقبة، وقال: إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة، فالحقّ عدم الحمل لعدم إحراز المنافاة، لاحتمال أن يكون هناك واجبان مستقلان أحدهما بعد الظهار والآخر مطلقاً، سواء أظاهر أم لا.
الصورة الرابعة: إذا لم يذكر فيه السبب، ولها أقسام ثلاثة:
القسم الأوّل: أن يكون الدليلان مثبتين، كما إذا قال: اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة.
القسم الثاني: أن يكونا نافيين، كما إذا قال: لا تشرب المسكر، ولا تشرب الخمر.