الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - ما هو الواجب من المقدّمة؟
يلاحظ عليه: أنّه دعوى بلا برهان، فإنّ ملاك الوجوب هو التوقّف ـ إذا لم نقل بوجوب المقدّمة الموصلة ـ وهو متحقّق فيما قصد به التوصّل وما لم يقصد، ولا معنى لأخذ ما لا دخالة له في موضوع الوجوب.
فخرجنا بالنتائج التالية:
أ. عدم وجوب المقدّمة على الإطلاق .
ب. على فرض وجوبها فالواجب هو المقدّمة الموصلة.
ج. على القول بالملازمة بين الوجوبين يترتّب عليها وجوب المقدّمة في الواجبات و حرمتها في المحرمات، و بذلك تكون المسألة (وجوب المقدّمة) من المسائل الأُصولية لوقوعها كبرى لاستنباط حكم شرعي كما في الموارد التالية:
١. إذا تعلّق النذر بالواجب، فلو قلنا بوجوب المقدّمة يكفي في الامتثال الإتيان بكلّ واجب غيري، وإلاّ فلابدّمن الإتيان بواجب نفسي.
٢. إذا أمر شخص ببناء بيت، فأتى المأمور بالمقدّمات، ثمّ انصرف الآمر، فعلى القول بأنّ الأمر بالشيء أمر بمقدّمته يصير الآمر ضامناً لها، فيجب عليه دفع أُجرة المقدّمات وإن انقطع العمل.
٣. لو قلنا بوجوب المقدّمة شرعاً، يحرم أخذ الأُجرة عليها، كما إذا أخذ الأُجرة على تطهير الثوب الذي يريد الصلاة فيه، لما تقرر في محلّه من عدم جواز أخذ الأُجرة على الواجبات.
٤. لو كان لواجب واحد مقدّمات كثيرة، كالحجّ من أخذ جواز السفر، وتذكرة الطائرة، يحصل الفسق بترك هذين الأمرين على وجه لا يمكن تداركهما، لصدق الإصرار على الصغيرة إذا كانت مخالفة الأمر المقدّمي معصية صغيرة، ولا يتوقف حصول الفسق على ترك ذيها.