الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - الصورة الثالثة المخصص المنفصل الدائر مفهومه بين الأقلّ و الأكثر
كلا الجزأين : الأوّل: انّه (عالم) و الثاني انّه (ليس سعداً)، و بما أنّ سعداً مردّد مفهوماً بين الفردين، فلا يكون موضوع العام محرزاً بتمامه في أيّواحد من الفردين.
الصورة الثالثة: المخصص المنفصل الدائر مفهومه بين الأقلّ و الأكثر
إذا ورد العام مجرداًعن المخصص ثمّ لحقه مخصص منفصل دائر مفهومه بين الأقل و الأكثر، كما إذا قال: أكرم العلماء، و قال بعد فترة : لا تكرم فسّاق العلماء، فلا شكّ أنّ العام ليس بحجّة في مرتكب الكبيرة و يقع الكلام في كونه حجّة في مرتكب الصغيرة.
المشهور بين المحقّقين كونه حجّة في مورد الصغيرة، و يقع الكلام في بيان ما هو الفرق بين المتصل و المنفصل حيث إنّ إجمال المخصص المتصل يسري إلى العام عند دورانه بين الأقل و الأكثر و لا يسري إليه إجمال المخصص المنفصل إذا دار أمره بينهما، و إليك بيان الفرق:
إنّ اتصال المخصص يوجب عدم انعقاد ظهور للعام من أوّل الأمر إلاّفي العنوان المركب(العالم غير الفاسق)، فلا يكون هنا إلاّدليل واحد و له ظهور واحد.
وهذا بخلاف ما إذا كان المخصص منفصلاً، فإنّه ينعقد للعام ظهور في العموم، و يعمّ قوله: أكرم العلماء، مرتكبَ الصغيرة وا لكبيرة معاً في بدء الأمر و يكون حجّة فيهما.
ثمّ إذا لحقه المخصص المنفصل فهو لا يزاحم ظهوره، لأنّ ظهوره انعقد في العموم، و إنّما يزاحم حجّيته في العموم، لأنّ ظهور الخاص أقوى، و بما انّ المخصص المنفصل ليس حجّة إلاّ في مرتكب الكبيرة دون الصغيرة، بل كان فيها مشكوك الحجية فلا يزاحم حجيّة العام فيه فيتمسك بالعام الذي انعقد ظهوره