الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - الثاني حكم الاضطرار بسوء الاختيار
تنبيهان:
الأوّل: حكم الاضطرار لا بسوء الاختيار
كان النزاع في المسألة السابقة فيما إذا ارتكب الحرام بسوء الاختيار، فقد عرفت أنّ فيها قولين: جواز الاجتماع وعدمه، وأمّا إذا اضطرّ ـ لا بسوء الاختيار ـ إلى أحد الأمرين: امّا ترك الواجب أو ارتكاب الحرام، فالقولان متفقان في تقديم ما هو الأقوى من الحكمين، مثلاً:
إذا اضطر الإنسان ، للتصرف في ملك الغير لأجل إنقاذ غريق فيكون تصرفه في الأرض واجباً من جهة إنقاذ الغريق، وحراماً من جهة التصرف في ملك الغير، ففي هذا الفرض يقع التزاحم بين الواجب والحرام في مقام الامتثال، وبما انّ ارتكاب الحرام ليس بسوء اختياره، فيُرجع إلى أقوى الملاكين فإن كان ملاك الأمر أقوى كما هو الحال في المثال المذكور قُدِّم جانب الأمر ويسقط النهي عن الفعلية، وإن كان ملاك النهي أقوى قُدِّم جانب النهي كما إذا توقّف إنقاذ حيوان محترم على هلاك إنسان.
ومنه تظهر صحة العبادة إذا اضطر إليها في تلك الصورة، كما إذا ضاق الوقت ولم يتمكن من الصلاة أداءً إلاّ في ملك الغير فتصح الصلاة لوجود الأمر دون النهي لسقوطه لأجل الاضطرار، قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «رفع عن أُمّتي تسعة: ... وما اضطروا إليه...» [١].
الثاني: حكم الاضطرار بسوء الاختيار
إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار، كمن دخل بيتاً مغصوباً متعمداً فبادر إلى الخروج تخلّصاً من استمرار الغصب، فإنّ الخروج يعدّ تصرفاً في البيت، لكنّه
[١] الخصال: ٢/٤١٧، باب التسعة.