الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - الفصل الأوّل في دلالة صيغة الأمر على الوجوب
يلاحظ عليه: أنّ الهيئة وضعت لإنشاء البعث وهو مشترك بين الوجوب والندب، فكيف تدلّ على الوجوب دلالة لفظية.
٢. انصراف صيغة الأمر إلى الوجوب
يلاحظ عليه: أنّ الانصراف إمّا لكثرة الوجود أو لكثرة الاستعمال، وكلا الأمرين موجودان في جانب الندب أيضاً.
٣. كون الصيغة كاشفة عند العقلاء عن الإرادة الحتمية.
يلاحظ عليه: أنّ الكشف لا يمكن أن يكون إلاّ بملاك، و الملاك إمّا كونه موضوعاً للوجوب، أو الانصراف، أو كونه مقتضى مقدّمات الحكمة; والأوّلان غير تامّين كما عرفت، والثالث يعود إلى الوجه الرابع الذي نتلوه عليك.
٤. انّ مقتضى مقدّمات الحكمة هو حمل الصيغة على الوجوب وحاصله: انّ الإرادة الوجوبية تفترق عن الإرادة الندبية بالشدة، فانّها ليست شيئاً سوى الإرادة، وأمّا الإرادة الندبية فهي تفترق عن الوجوبية بالضعف وهو غير الإرادة، فالإرادة الوجوبية إرادة خالصة، بخلاف الإرادة الندبية فإنّها محدودة بحدّ خاص (الضعف) فتكون الإرادة الندبية أمراً ممزوجاً منها و من غيرها، و على هذا فإطلاق الكلام كاف في مقام الدلالة على الإرادة الوجوبية إذ لا حدّلها ليفتقر المتكلّم في مقام إفادته إلى بيان ذلك الحدّ، بخلاف الإرادة الندبية فانّ الحدّ ليس من سنخ المحدود فيفتقر إلى تقييد الكلام به.[١]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره غفلة عن حقيقة التشكيك، فهي عبارة عمّا يكون ما به التفاوت نفس ما به الاشتراك، وعلى ذلك فالضعف أيضاً مثل الشدة من سنخ المحدود (الإرادة) وليس الضعف أمراً وجوديّاً منضمّاً إلى النور كما أنّ
[١] بدايع الأفكار:١/٢١٤.