الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - الفصل الأوّل في تحديد المطلق والمقيّد
الفصل الأوّل
في تحديد المطلق والمقيّد
قد عُرّف المطلق في ألسنة القدماء من الأُصوليين بانّه: ما دلّ على شائع في جنسه; والمقيّد بخلافه.
والمراد من الموصول في قولهم «ما دلّ» هو اللفظ.
كما انّ المراد من قولهم: «على شائع» هو الفرد الشائع، المتوفَّر وجودُه من ذلك الجنس، فخرج العام الاستغراقي والمجموعي حيث إنّ العام يدلّ على جميع الأفراد بنحو العموم والشمول، كما خرجت الأعلام فانّها لا تدلّ إلاّ على الفرد المعيّن.
يلاحظ على التعريف: بانّه ربما يكون مدلول المطلق، الماهيةَ المطلقة من دون أن تكون فيه رائحة الفرد فضلاً عن كونه متوفراً في جنسه كما في قوله سبحانه: «أَحَلَّ اللّهُ البيعَ وَحَرَّمَ الرِّبا» [١]. فليس التعريف جامعاً.
ولأجل ذلك عدل الشهيد الثاني إلى تعريفه بشكل آخر وقال: إنّه اللفظ الدالّ على الماهية من حيث هي لا بقيد وحدة ولا تعدد.[٢]
يلاحظ عليه: بانّه غير جامع أيضاً لخروج النكره عن تعريفه إذ ليس مفادها الماهية بما هي هي كما في قوله: جئني برجل.
[١]البقرة:٢٧٥.
[٢]زين الدين ، تمهيد القواعد: ١/٢٢٢.