الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - الفصل الحادي عشر متعلّق الأوامر
الفصل الحادي عشر
متعلّق الأوامر
هل الأوامر والنواهي تتعلّق بالطبائع أو بالأفراد؟ فنقول: المراد من الطبيعة: هو المفهوم الكلي من غير فرق بين أن يكون من الماهيات الحقيقية، كالأكل والشرب; أو الماهيات المخترعة، كالصلاة والصوم.
والمراد من الأفراد: هي الطبيعة مع اللوازم التي لا تنفك عنها لدى وجودها ولا يمكن إيجادها في الخارج منفكة عنها، فوقع النزاع في أنّ متعلّق الأمر هل هو نفس الطبيعة الصرفة بحيث لو قدر المكلّف على الإتيان بها مجرّدة عن المشخصات الفردية لكان ممتثلاً لأوامر المولى، أو أنّ متعلّقه هو الطبيعة مع اللوازم الفردية ؟
وعلى ذلك، فالمراد من الطبيعة هو ذات الشيء بلا ضم المشخّصات، كما أنّ المراد من الفرد ذاك الطبيعي منضماً إلى المشخّصات الفردية الكلية، مثلاً:
إذا قال: المولى أكرم العالم، فهل متعلّق الأمر هو نفس ذلك المفهوم الكلي ـ أي إكرام العالم ـ أو هو مع المشخّصات الملازمة للمأُمور به، كالإكرام في زمان معين، أو مكان معين، وكون الإكرام بالضيافة، أو بإهداء الهدية إلى غير ذلك من العوارض.